ملك الأردن: الإجراءات الإسرائيلية الأحادية تهدد استقرار المنطقة

حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية، ولا سيما ما يتعلق بضم الأراضي وتوسيع الاستيطان، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات يفاقم المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

جاء ذلك خلال استقبال ملك الأردن عبد الله الثاني وفدًا من مساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي في قصر الحسينية، حيث تناول اللقاء التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة وسبل تعزيزها في مجالات متعددة، وفق مصدر الخبر.

وأكد العاهل الأردني خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرًا من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، خصوصًا مع استمرار سياسات ضم الأراضي وتوسيع المستوطنات.

وطالب الملك عبد الله الثاني بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وضعها ومكانتها.

كما دعا ملك الأردن إلى التوصل إلى تهدئة شاملة في الشرق الأوسط، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وضمان أمن الدول العربية، في ظل استمرار التوترات التي تشهدها المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة في عدد من المجالات، إضافة إلى بحث آخر المستجدات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.

وحضر اللقاء ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك المهندس علاء البطاينة، والسفيرة الأردنية في واشنطن دينا قعوار، وسفير الولايات المتحدة في الأردن جيمس هولتسنايدر.

هذا وتأتي تصريحات ملك الأردن في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالضفة الغربية والقدس، حيث تضع عمّان ملف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، بما فيها ضم الأراضي وتوسيع الاستيطان، ضمن القضايا التي ترى أنها تهدد الاستقرار الإقليمي.

ويربط الأردن بين خفض التصعيد في المنطقة والحفاظ على أمن الدول العربية، إلى جانب وقف الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار دعواته المتكررة إلى تهدئة شاملة.

اليونيسف: مقتل 174 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية خلال 19 شهرًا

حذرت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والقانونية للأطفال في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الانتهاكات التي تطال حقوق الأطفال أصبحت تشكل نمطًا مقلقًا.

وقالت سليمان، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، إن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 174 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية خلال الفترة الممتدة بين يناير 2024 ونهاية يوليو 2026، بمعدل يزيد على طفل واحد أسبوعيًا.

وأوضحت أن أكثر من 1500 طفل فلسطيني أصيبوا خلال الفترة نفسها، وكان نحو نصفهم من المصابين بالذخيرة الحية.

وفي المقابل، أشارت سليمان إلى مقتل 3 أطفال إسرائيليين وإصابة 15 آخرين خلال الفترة ذاتها، لافتة إلى أن الفتيان، ولا سيما الأصغر سنًا منهم، يشكلون الغالبية العظمى من الضحايا.

وفي ملف الأطفال المحتجزين، أعربت المسؤولة الأممية عن قلقها البالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين داخل السجون، مشيرة إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية تحتجز حاليًا ما لا يقل عن 355 طفلًا فلسطينيًا، وهو أعلى عدد خلال ثماني سنوات.

وأضافت أن من بين هؤلاء 164 طفلًا محتجزون إداريًا من دون توجيه تهم إليهم أو إخضاعهم للمحاكمة.

وتحدثت سليمان عن استمرار ورود تقارير بشأن تعرض الأطفال للعنف وسوء المعاملة والظروف القاسية، إلى جانب نقص التغذية والنظافة الصحية، وهي أوضاع قالت إنها تؤدي إلى فقدان الوزن وانتشار مرض الجرب بينهم.

أما في قطاع التعليم، فكشفت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على تعليم آمن ومستمر.

وأرجعت ذلك إلى إغلاق المدارس، وانعدام الأمن، والقيود المفروضة على الحركة، مشيرة إلى توثيق 99 حادثة مرتبطة بالتعليم خلال عام 2026 وحده.

وشملت هذه الحوادث مقتل أطفال وإصابتهم واحتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، إلى جانب هدم مدارس واستخدام بعضها من قبل القوات العسكرية، ما جعل الطريق إلى المدرسة بالنسبة إلى كثير من الأطفال رحلة محفوفة بالمخاطر.

ودعت سليمان إلى اتخاذ أربعة إجراءات عاجلة لحماية الأطفال في الضفة الغربية.

ويتمثل الإجراء الأول في حماية الأطفال والالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، ووضع ضمانات في الأماكن التي يحتمل وجود الأطفال فيها، وإنهاء الاحتجاز الإداري.

أما الإجراء الثاني فيتمثل في إنهاء التهجير القسري للأطفال والأسر.

ويتمثل الإجراء الثالث في ضمان وصول الأطفال إلى التعليم والرعاية الصحية.

ودعت في الإجراء الرابع إلى حماية العمليات الإنسانية والسماح بدخول الإمدادات الحيوية من دون تأخير.

واختتمت سليمان كلمتها بالتأكيد على أن اليونيسف ستواصل الدعوة إلى حماية جميع الأطفال وتقديم المساعدة الإنسانية لهم.

وشددت في الوقت نفسه على أن المنظمات الإنسانية لا تستطيع تهيئة الظروف السياسية التي يحتاج إليها الأطفال، موضحة أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الدول الأعضاء التي تملك القدرة على تغيير تلك الظروف.

ودعت المسؤولة الأممية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الأطفال في الضفة الغربية، في ظل استمرار المخاطر التي تواجههم في مجالات الأمن والاحتجاز والتعليم والرعاية الإنسانية.

نادي الأسير الفلسطيني: نحو 40 صحفيًا فلسطينيًا محتجزون في السجون الإسرائيلية

قال نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأربعاء، إن عدد الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية بلغ نحو 40 صحفيًا، بينهم 5 صحفيات، وذلك عقب اعتقال الصحفي محمد عوض من رام الله صباح اليوم.

وأوضح نادي الأسير، في بيان، أن عمليات التوثيق والرصد التي يجريها تشير إلى اعتقال واحتجاز أكثر من 250 صحفيًا فلسطينيًا منذ بدء الحرب، أُفرج عن عدد منهم لاحقًا، فيما تواصل السلطات الإسرائيلية فرض الإقامة الجبرية على 3 صحفيين آخرين.

وأشار النادي إلى مقتل أكثر من 260 صحفيًا منذ بدء الحرب، بينهم صحفيون قال إنهم «استشهدوا» داخل السجون الإسرائيلية، بينما لا يزال الصحفيان نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد في عداد المفقودين، وسط استمرار تعرضهما، بحسب النادي، للإخفاء القسري.

وأكد نادي الأسير أن «سلطات الاحتلال تواصل استهداف الصحفيين الفلسطينيين من خلال حملات الاعتقال، إلى جانب استهدافهم أثناء تأدية عملهم وعمليات قتل الصحفيين في قطاع غزة»، معتبرًا أن ذلك يأتي ضمن محاولات متواصلة لاستهداف الحقيقة والرواية الفلسطينية.

وأضاف النادي أن الصحفيين في الضفة الغربية يتعرضون للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة، استنادًا إلى ما يسمى بـ«الملف السري»، مشيرًا إلى أن عدد الصحفيين المعتقلين إداريًا يبلغ 19 صحفيًا.

ولفت نادي الأسير إلى أن السلطات الإسرائيلية تستخدم أيضًا تهم «التحريض» في ملاحقة الصحفيين، بما يرتبط بممارسة حرية الرأي والتعبير، معتبرًا أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى أدوات التضييق على الصحفيين وفرض مزيد من الرقابة على عملهم.

وقال النادي إن الصحفيين يتعرضون، شأنهم شأن المعتقلين الفلسطينيين، لانتهاكات وصفها بالممنهجة، تشمل التجويع والإهمال الطبي والتعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية، فضلًا عن ظروف الاحتجاز القاسية.

وجدد نادي الأسير مطالبته المجتمع الدولي ومنظومة حقوق الإنسان بالاضطلاع بدورهما في حماية الصحفيين وضمان حقهم في ممارسة عملهم، الذي أسهم، بحسب النادي، في كشف حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأكد النادي أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف، وفق قوله، إلى طمس الحقائق ومنع نقل ما يجري داخل السجون الإسرائيلية والأراضي الفلسطينية، ومحاصرة الرواية الفلسطينية.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع من التطورات المرتبطة بالحرب في غزة، إذ أشار النص إلى اتفاق إسرائيل وحماس، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، في 9 أكتوبر 2025، على تنفيذ المرحلة الأولى من «خطة السلام» التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في اليوم التالي.

وبحسب المعلومات الواردة، انسحبت القوات الإسرائيلية، بموجب الاتفاق، إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، مع استمرار سيطرتها على أكثر من 50% من قطاع غزة.

وفي سياق متصل، أفاد السفير الفلسطيني لدى روسيا عبد الحفيظ نوفل، أمس الثلاثاء، لوكالة «سبوتنيك»، بأن عدد القتلى في قطاع غزة منذ بدء الصراع عام 2023 تجاوز 75 ألف قتيل.

اقترح تصحيحاً