مشاهد صادمة داخل الأقصى.. مئات المستوطنين يقتحمون المسجد

شهدت القدس والضفة الغربية، الخميس، تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا، تمثل في اقتحام مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى بحراسة الشرطة، بالتزامن مع اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة قُصرة جنوب نابلس وفرض إجراءات عسكرية مشددة فيها، فيما تتواصل الضغوط على عائلات فلسطينية محاصرة داخل منازلها، وسط حملة اعتقالات في عدد من مناطق الضفة.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن 584 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية عبر باب المغاربة، بحماية الشرطة الإسرائيلية، مع توقع دخول أعداد أخرى خلال فترة ما بعد صلاة الظهر.

وبحسب شهود، تخللت الاقتحامات طقوس وصلوات ورقصات تلمودية داخل باحات المسجد، فيما قالت محافظة القدس إن من بين المقتحمين عضو الكنيست الإسرائيلي يهودا غليك، الذي أدى طقوسًا في الجهة الشرقية من المسجد قرب قبة الصخرة.

وتأتي هذه الاقتحامات في سياق متواصل من دخول المستوطنين إلى المسجد الأقصى، وسط توتر متزايد بشأن الوضع القائم في الموقع الديني.

وفي قُصرة جنوب نابلس، اقتحمت عشرات القوات الإسرائيلية البلدة، وفرضت إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مناطق وفرض حظر للتجول وانتشارًا عسكريًا داخل البلدة ومحيطها.

وقال رئيس بلدية قُصرة عبد العظيم وادي إن القوات الإسرائيلية انتشرت في عدد من أحياء البلدة، بينما لا تزال ثلاث عائلات فلسطينية، بينها أطفال، محاصرة داخل منازلها في منطقة رأس العين، وسط صعوبات في الحصول على المياه والكهرباء والغذاء والأدوية. وأكدت الأمم المتحدة أن نحو 15 فلسطينيًا، بينهم طفلان، كانوا عالقين داخل منازلهم دون مياه أو كهرباء.

وبدأت الأزمة في المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أغلق مستوطنون الطرق المؤدية إلى ثلاثة منازل فلسطينية وأقاموا خيامًا أمامها، فيما تحدث السكان عن قطع إمدادات المياه والكهرباء ومنع العائلات من الدخول والخروج بحرية.

وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية دخلت عددًا من المنازل في البلدة، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أن نشر قواته جاء بهدف حماية السكان والحفاظ على الأمن، مؤكدًا أن سكان قُصرة سيبقون في منازلهم.

وفي المقابل، اتهم سكان القوات الإسرائيلية بالتعامل مع الأزمة بطريقة تزيد من الضغط عليهم، بينما تتواصل المخاوف من أن يؤدي الحصار إلى دفع العائلات إلى مغادرة منازلها وأراضيها.

وتصاعدت الانتقادات الدولية للحادثة، إذ أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ما وصفه بترهيب العائلات الفلسطينية، في موقف لافت يأتي مع استمرار الضغوط على الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع عنف المستوطنين.

كما أعلنت القوات الإسرائيلية هدم موقعين وصفتهما بأنهما غير قانونيين قرب قُصرة وجالود، واعتقال إسرائيلي واحد، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات في المنطقة.

وتأتي التطورات في قُصرة وسط تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تتكرر الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، فيما تحذر جهات فلسطينية ودولية من تداعياتها على السكان وحركة النزوح.

وفي تطور آخر يعكس حجم التوتر، أغلقت إسرائيل بلدة الطيبة الفلسطينية قرب رام الله وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة أمام غير المقيمين، في قرار قالت إنه يستهدف منع اعتداءات المستوطنين المتصاعدة ضد البلدة وسكانها. وأكد الجيش الإسرائيلي أن القرار لا يشمل الفلسطينيين المقيمين في المنطقة.

وتُعد الطيبة من آخر البلدات الفلسطينية ذات الوجود المسيحي الكامل في الضفة الغربية، وتضم مواقع وكنائس تاريخية، كما يعتمد جزء من اقتصادها على السياحة والزوار. وحذر رئيس بلديتها من أن القيود المفروضة على دخول البلدة قد تضر بالسكان والنشاط السياحي، متسائلًا عن جدوى الإغلاق إذا كان الهدف المعلن هو حماية الأهالي من اعتداءات المستوطنين.

وشهدت الأراضي المحيطة بالطيبة خلال الأشهر الماضية اعتداءات شملت إحراق أراضٍ ومنع مزارعين من الوصول إلى حقولهم وإقامة بؤر استيطانية قريبة، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الوجود المسيحي في البلدة.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» اعتقال عشرات الفلسطينيين خلال حملات دهم في محافظات الضفة الغربية، شملت سلفيت وجنين وطولكرم وقلقيلية والبيرة وبلدة حِزما والخليل وبيت لحم.

وفي قرية المنيا ببيت لحم، أفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين هاجموا منزل عائلة الجبارين خلال ساعات الفجر، بالتزامن مع وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين واعتقال ثلاثة من أبناء العائلة، وفق الرواية الفلسطينية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوتر في القدس والضفة الغربية، في ظل استمرار اقتحامات المسجد الأقصى، وتزايد اعتداءات المستوطنين، وتشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التوتر في مناطق مختلفة من الضفة.

وتكشف أحداث قُصرة والطيبة، إلى جانب ما يجري في القدس، عن مشهد أمني متوتر تتداخل فيه الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الاستيطانية والإجراءات العسكرية، بينما يبقى المدنيون الفلسطينيون في قلب تداعيات التصعيد المتواصل.

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين لمنازل فلسطينيين في الضفة بـ«الترهيب»

وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الخميس، محاصرة مستوطنين إسرائيليين لمنازل فلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة بأنها «ترهيب»، مندّدًا بما تعرضت له عائلة فلسطينية بينها مواطن أميركي.

وقال هاكابي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن ما وصفه بـ«الترهيب المروع» استهدف تخويف الأسرة ومضايقتها، مضيفًا: «لا يوجد أي مبرّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وبدأ حصار عدد من المنازل الأحد الماضي، بعدما أقام مستوطنون إسرائيليون خيمة مؤقتة قرب المنازل في بلدة قصرة، ما أدى إلى عرقلة وصول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، الذي كان محاصرًا داخل أحد المنازل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن السكان لم تصل إليهم مواد غذائية أو أدوية، مشيرًا إلى أنه اضطر إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء.

وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء أن قادة عسكريين أجروا جولة في المنطقة، التي جرى إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، فيما أزالت قوات حرس الحدود الخيمة التي كان المستوطنون يقيمون فيها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات حرس الحدود أزالت الخيمة، وإنها تعمل على إجلاء المدنيين الذين كانوا موجودين في المكان، مضيفًا أن الحادث لا يزال مستمرًا.

وبحلول بعد ظهر الأربعاء، أفاد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية بأن القوات الإسرائيلية غادرت الموقع بعد إزالة الخيمة، إلا أن المستوطنين ظلوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الحصار استمر رغم مغادرة الجيش، وقال إن المستوطنين بقوا عند مداخل المنازل، موضحًا أن الخيمة أزيل سقفها فقط، بينما بقيت الكراسي والبطانيات في المكان.

غارة إسرائيلية على شمال غزة تقتل شابًا فلسطينيًا وتصيب آخرين

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين قرب الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن طواقم الدفاع المدني نقلت «الشهيد الشاب مهند سعدة وعددًا من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة»، إثر الغارة التي استهدفت مجموعة من المواطنين في بيت لاهيا.

وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ الغارة، موضحًا أنها استهدفت قياديًا في حركة حماس، قال إنه كان يخطط لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن قواته ستظل منتشرة في المنطقة التابعة للقيادة الجنوبية وفق الاتفاق، وأنها ستواصل تنفيذ العمليات التي تستهدف مواجهة ما وصفه بـ«التهديدات المباشرة».

وتعد الغارة الجوية التي استهدفت بيت لاهيا الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، في وقت خفضت فيه إسرائيل هجماتها الكبرى تحت ضغط أمريكي لتنفيذ النسخة المحدثة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

وجاءت الغارة بعد تطورات ميدانية أخرى شهدها شمال القطاع، إذ أُصيب عدد من الفلسطينيين فجر الاثنين جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار في بلدة جباليا.

كما نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر محلية أن مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفت مناطق متفرقة في خان يونس والبريج وبيت لاهيا.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الميداني في قطاع غزة، مع بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها واستمرار العمليات العسكرية، بالتزامن مع المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، استهدفت الغارة شخصًا قالت إسرائيل إنه قيادي في حركة حماس ويخطط لهجمات على قواتها، بينما أفادت المصادر الفلسطينية بمقتل مهند سعدة وإصابة آخرين جراء القصف.

اقترح تصحيحاً