أصدر جهاز الإمداد الطبي في ليبيا ثلاثة أدلة تنظيمية بالإصدار الأول لعام 2026، تشمل إدارة المخزون والتتبع، والمشتريات والتوريد الموحد، ولجان التفاوض والشراء المباشر، في إطار جهود تستهدف توحيد الإجراءات، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية والحوكمة، ودعم استدامة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمؤسسات الصحية.
ويغطي دليل إدارة المخزون والتتبع مراحل الإمداد المختلفة، بدءًا من استلام الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات وفحصها وتسجيلها، مرورًا بالتخزين والصرف والتحويل والتوزيع، وصولًا إلى متابعة حركة الأصناف ومطابقة الأرصدة ومعالجة الفروقات، وإدارة المخزون الراكد والأصناف القريبة من انتهاء الصلاحية.
ويستهدف الدليل توحيد إجراءات العمل في المخازن والفروع والجهات المعنية، بالاستناد إلى الاحتياجات الفعلية ودقة البيانات والتتبع المستمر للأصناف، بما يساعد على تحسين تدوير المخزون واستغلال المساحات التخزينية، والحد من الفاقد والتلف وانتهاء الصلاحية، وتعزيز توافر الإمدادات بالكميات المناسبة وفي الوقت والمكان المطلوبين.
ويركز الإصدار على استخدام البيانات والمؤشرات وأنظمة الإنذار المبكر في إدارة المخزون، وتعزيز الربط بين المخازن والفروع والجهات الصحية والأنظمة الرقمية ذات الصلة، لتوفير بيانات موحدة عن الأرصدة وحركة الأصناف ومواقع التخزين والتوزيع.
كما ينظم عمليات تتبع الأصناف منذ دخولها إلى منظومة الإمداد حتى وصولها إلى الجهات المستفيدة، بما يساعد على رصد الفروقات وحالات الفقد والتلف ومشكلات التخزين، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
وفي مجال المشتريات، أصدر الجهاز «دليل المشتريات والتوريد الموحد للأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات والمواد والخدمات ذات الصلة – الإصدار الأول 2026م»، بهدف وضع إطار موحد لدورة الشراء والتوريد، وتحسين إدارة الاحتياجات، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية.
ويشمل الدليل تحديد الاحتياجات والتنبؤ بالاستهلاك وإعداد خطط الشراء السنوية، ودراسة السوق وتقدير الأسعار وتأهيل الموردين واختيار أساليب التعاقد، إلى جانب تنظيم إجراءات التعاقد والشحن والاستلام والفحص والتخزين والتوزيع، وتقييم أداء الموردين.
ويستهدف الإصدار معالجة تحديات تواجه سلاسل الإمداد الطبي، من بينها تأخر التعاقد والتوريد، وتفاوت تقديرات الاحتياجات، وضعف الربط بين التخطيط والمخزون والمشتريات، وارتفاع تكاليف بعض الأصناف، ومخاطر انقطاع الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
ويربط الدليل قرارات الشراء بالاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك وبيانات المخزون والأولويات الصحية، بما يسهم في الحد من المشتريات غير الضرورية، وتقليل المخزون الراكد ومخاطر انتهاء الصلاحية، وتحسين توقيت التعاقد والتوريد، ورفع القدرة على الاستجابة للاحتياجات الطبية العاجلة.
كما يتضمن ضوابط لتنظيم المنافسة وتقييم العروض والترسية وإدارة العقود والشحنات، والتحقق من مطابقة الأصناف للمواصفات المعتمدة، ومتابعة مواعيد التسليم، وتقييم أداء الموردين وإدارة المخاطر، مع توثيق الإجراءات والقرارات بما يتيح مراجعتها وتدقيقها.
وفي سياق تنظيم أساليب الشراء، أصدر جهاز الإمداد الطبي «دليل لجان التفاوض (الشراء المباشر) للأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات والمواد والخدمات ذات الصلة – الإصدار الأول 2026م»، بهدف توحيد إجراءات التفاوض والشراء المباشر، وتحديد مسؤوليات اللجان المختصة، وتحسين القرارات الشرائية وتسريع الاستجابة للاحتياجات الطبية العاجلة، مع الالتزام بالضوابط القانونية والرقابية.
ويتضمن الدليل آليات دراسة السوق والتحقق من الأسعار المرجعية، وتقييم العروض الفنية والمالية، وتوثيق مبررات اللجوء إلى التفاوض، والتحقق من ملاءمة الأسعار وعدالة الشروط التعاقدية، وتنظيم محاضر الاجتماعات والتوصيات والمستندات المطلوبة لاستكمال التعاقد.
ويركز كذلك على تعزيز المنافسة كلما أمكن، ومنع تضارب المصالح، وضمان تكافؤ الفرص، وإخضاع إجراءات التفاوض للتوثيق والمراجعة والتدقيق، مع مراعاة متطلبات الجودة والسلامة الخاصة بالمنتجات الطبية واستمرارية الإمداد.
ويستهدف الدليل تحسين قدرة الجهاز على التعامل مع حالات النقص الحاد والاحتياجات ذات الأولوية، من خلال إجراءات أكثر وضوحًا وانضباطًا، مع التأكيد على عدم اللجوء إلى الشراء المباشر إلا في الحالات التي تسمح بها التشريعات واللوائح النافذة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة إدارة جهاز الإمداد الطبي أن تطوير منظومة المشتريات والتوريد يتجاوز تحسين الإجراءات الإدارية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن الدوائي والطبي، مشيرًا إلى أن التأخير في التخطيط أو التعاقد أو التوريد ينعكس على قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها.
وأضاف أن توحيد الإجراءات وربط عمليات الشراء بالاحتياجات الفعلية وتعزيز الشفافية والمنافسة وتحقيق أفضل قيمة مقابل المال العام تمثل مرتكزات أساسية لتوفير الإمدادات الطبية بالجودة المطلوبة وفي الوقت المناسب.
وأوضح أن دليل لجان التفاوض والشراء المباشر يستهدف الجمع بين سرعة الإجراءات وجودة الأصناف وسلامتها، مع إخضاع القرارات لمعايير واضحة وإجراءات موثقة تكفل المساءلة والرقابة.
وأكد جهاز الإمداد الطبي أن تطبيق الأدلة سيجري وفق التشريعات واللوائح النافذة والاختصاصات القانونية المعتمدة، مع الالتزام بمتطلبات التقييم والترسية والتعاقد، وعدم استخدام أساليب الشراء الاستثنائية خارج الحالات والضوابط التي يجيزها القانون.
وتأتي هذه الأدلة ضمن مسار يستهدف تطوير منظومة وطنية متكاملة للإمداد الطبي، تشمل تخطيط الاحتياجات والمشتريات والتوريد وإدارة المخزون والتتبع وتأهيل الموردين والأسعار المرجعية والتحول الرقمي وإدارة المخاطر.
ويعتمد تحقيق أهداف هذه المنظومة على توحيد الإجراءات، وتحديث البيانات بصورة دقيقة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم كفاءة إدارة الموارد الطبية، والحد من الهدر والتكاليف غير المبررة، والحفاظ على المال العام، وتعزيز استدامة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات للمؤسسات الصحية في مختلف أنحاء ليبيا.





