تصعيد عسكري في اليمن.. ترامب يرفض طلباً سعودياً للتدخل العسكري ضد الحوثيين

تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن خلال الساعات الماضية، مع إعلان جماعة «أنصار الله» السيطرة على مناطق ساحلية استراتيجية في غرب البلاد، بينها المخا وذُباب، إلى جانب جزيرة بريم ومديرية باب المندب، فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء عملية عسكرية لاستعادة مواقع في غرب محافظة تعز.

وقالت جماعة «أنصار الله» إن عمليتها العسكرية التي أطلقتها في 3 سبتمبر الجاري أسفرت عن السيطرة على 6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية تبلغ 5400 كيلومتر مربع.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان بثه تلفزيون «المسيرة» التابع للجماعة، الجمعة، أن العملية حملت اسم «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا»، واستهدفت، وفق رواية الجماعة، ما وصفته بالتحشيدات العسكرية التابعة للقوات السعودية على الساحل الغربي.

وقالت الجماعة إن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بـ«العدوان والحصار»، إضافة إلى استجابة لنداءات سكان المناطق التي تشهد المواجهات.

وبحسب بيان الجماعة، أسفرت العمليات عن طرد القوات التي وصفتها بأنها تحشيدات سعودية من 6 مديريات في تعز والحديدة، كما قالت إنها استهدفت 7 تشكيلات عسكرية تضم 38 لواءً، ما أسفر، وفق روايتها، عن مئات القتلى والجرحى والأسرى، إلى جانب إطلاق سراح عدد من الأسرى اليمنيين.

وأضافت الجماعة أنها نفذت 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية السعودية، وقالت إنها أسقطت 9 طائرات.

وفي السياق نفسه، أعلن عضو المكتب السياسي لجماعة «أنصار الله»، حزام الأسد، أن الجماعة سيطرت على مدينة ذُباب الساحلية الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب.

وقال الأسد لوسائل إعلام روسية إن قوات الجماعة سيطرت أيضًا، وفق روايته، على مدينة المخا، وجزيرة بريم في مضيق باب المندب، ومديرية باب المندب في محافظة تعز، وجميع الجزر اليمنية في البحر الأحمر.

وكانت مصادر حكومية يمنية أفادت بسيطرة «أنصار الله» على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، ووصول قوات الجماعة إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر.

كما تحدثت مصادر تابعة للجماعة عن السيطرة على مدينة حيس في الريف الجنوبي لمحافظة الحديدة، عقب انسحاب تشكيلات عسكرية حكومية منها.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن مصدر عسكري يمني قوله إن الجماعة استكملت السيطرة على محافظة الحديدة عبر انتشار قواتها في مديريتي حيس والخوخة جنوب المحافظة، عقب انسحاب الجيش اليمني منهما، بالتزامن مع السيطرة على مديرية المخا غربي تعز ومينائها المطل على باب المندب.

في المقابل، قال نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إن القوات الحكومية في الساحل الغربي تلقت توجيهات بإعادة تنظيم صفوفها ومواقعها عقب الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة «أنصار الله».

وحذر الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية المدنيين من استخدام الطريق الرابط بين تعز والمخا حتى إشعار آخر، مؤكدًا عزم القوات الحكومية على استهداف أي تحرك تابع للجماعة داخل نطاق وصفه بأنه «منطقة قتل».

وأعلنت القوات الحكومية بدء عملية عسكرية لاستعادة منطقة الكدحة في مديرية مقبنة غربي تعز، وقالت إنها حققت تقدمًا ميدانيًا خلال العمليات.

وفي صنعاء، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعًا برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لمناقشة التطورات العسكرية في عدد من الجبهات.

وقال المجلس، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إن الحكومة والقوات المسلحة قادرتان على استعادة المبادرة العسكرية، ووصف المعركة مع جماعة «أنصار الله» بأنها «معركة وطنية شاملة» لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية.

وأكد المجلس أن المكاسب الميدانية المؤقتة لن تتحول إلى واقع سياسي أو جغرافي دائم.

وناقش الاجتماع التطورات في تعز جنوب غربي البلاد، ومأرب والجوف شمال شرقي اليمن، والبيضاء وسط البلاد، والضالع جنوبًا، إضافة إلى مستوى الجاهزية القتالية وإجراءات إعادة تموضع القوات في الساحل الغربي بمحافظة تعز.

وقال المجلس إن عمليات الردع التي تنفذها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وإنها ستستهدف مصادر التهديد وتحركات جماعة «أنصار الله» وفق التقديرات العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

ودعا مجلس الدفاع الوطني المجتمع الدولي، خصوصًا مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى دعم الحكومة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، وعدم السماح باستخدام باب المندب والسواحل والجزر اليمنية لتهديد حرية الملاحة والتجارة الدولية.

كما أدان المجلس الهجمات المتجددة التي تنفذها جماعة «أنصار الله» على الأراضي السعودية، مؤكدًا تضامن اليمن مع المملكة وحقها في حماية أمنها ومواطنيها.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن إيران تسعى إلى منح جماعة «أنصار الله» القدرة على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر، مشددًا على أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها ومياهها تمثلان، وفق قوله، مصلحة دولية مشتركة.

في المقابل، قالت جماعة «أنصار الله» إن حركة الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب آمنة ومنتظمة، باستثناء السفن السعودية التي سبق أن أعلنت الجماعة حظرها.

وقال المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام، عبر منصة «إكس»، إن العمليات التي نفذتها القوات التابعة للجماعة في المناطق الساحلية تمثل، وفق وصفه، «عملية وطنية» في إطار فرض السيادة اليمنية والتعامل مع ما وصفه بالتحديات والأطماع التي تهدد السلم الأهلي.

وأضاف عبد السلام أن «السلام الحقيقي والعادل والمشرف» يمثل الخيار الاستراتيجي للجماعة، داعيًا إلى اعتماد السلام باعتباره «الأقل كلفة والأقصر طريقًا» لإعادة تنظيم العلاقات وفق مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ونفى وجود أطماع يمنية في دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، وقال إن اليمن «لم يعتدِ على أي دولة»، وإن العمليات الحالية محددة الأهداف وتأتي في إطار دفاعي، وفق روايته.

وأكد عبد السلام أن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا تواجهان خطرًا من جانب اليمن، وقال إن العمليات ستتوقف عند توقف ما وصفه بـ«العدوان على اليمن» ورفع الحصار عنه.

من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن مخاوف من تداعيات القتال في المخا، خصوصًا على حرية الملاحة في مضيق باب المندب.

وقال غروندبرغ إن نطاق النزاع والقتال في اليمن اتسع إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه الأوضاع قبل هدنة عام 2022.

وتزامن التصعيد العسكري مع موجة نزوح واسعة، إذ أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك الأسبوع الماضي في مناطق الساحل الغربي وتعز.

وقالت المنظمة إن عدد النازحين يتزايد بصورة مقلقة، فيما أوضحت مديرتها العامة إيمي بوب أن عائلات اضطرت إلى الفرار للمرة الثانية أو الثالثة منذ بداية النزاع بعد فقدانها معظم ممتلكاتها.

وطالبت بوب بوصول آمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، في وقت علقت فيه المنظمة تحركاتها الميدانية والعملياتية مؤقتًا بسبب تدهور الوضع الأمني.

وفي السعودية، قال مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة إن بلاده تريد السلام، لكنها لن تتهاون في ما يتعلق بأمنها القومي.

وفي واشنطن، نقلت وكالة «أكسيوس» عن مصادر مطلعة في الإدارة الأمريكية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، وحث خلالهما واشنطن على تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد جماعة «أنصار الله» لوقف هجماتها.

وقالت المصادر إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الطلبات السعودية، فيما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن واشنطن لا تخطط في الوقت الراهن لتدخل عسكري مباشر في الصراع اليمني، لتجنب فتح جبهات استنزاف جديدة للقدرات العسكرية الأمريكية والحليفة.

وتشهد مناطق عدة في اليمن تصعيدًا عسكريًا بين الحكومة وجماعة «أنصار الله»، بعد إعلان الجماعة في 13 يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي استمرت منذ أواخر عام 2022، عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران وعلى متنها وفد للجماعة، قبل هبوط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.

وسادت في اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله» إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

ويشهد اليمن منذ 11 عامًا صراعًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، ما انعكس على مختلف القطاعات وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات الواقعة وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية في 26 مارس 2015 عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأودت الحرب في اليمن، حتى أواخر عام 2021، بحياة 377 ألف شخص، وألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، فيما أصبح 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

ويزيد اقتراب المعارك من مضيق باب المندب المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وسط ترقب دولي لمسار التصعيد وانعكاساته المحتملة على حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

اقترح تصحيحاً