طلب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعم المحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات المتعلقة بهجمات استهدفت منشآت مدنية وحيوية في طرابلس والزاوية، معلنًا أن ليبيا تقدمت رسميًا إلى مكتب المدعي العام بالمحكمة للحصول على مساندة فنية وتقنية وقانونية وملاحقة المسؤولين عن تلك الهجمات.
وقال المنفي، في بيان صادر عن إعلام رئيس المجلس الرئاسي، إن الطلب جرى عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بهدف تعزيز التحقيقات الجارية وكشف ملابسات الهجمات وتحديد المسؤولين عنها، إلى جانب دعم التعاون بين السلطات الليبية والجهات المختصة في المحكمة.
وبحسب البيان، أظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها المؤسسات المختصة تورط خلية وصفتها السلطات الليبية بالإرهابية في استهداف منشآت مدنية حيوية داخل طرابلس والزاوية، بينها خزانات وقود ومحطات كهرباء، ضمن ما وصفه المجلس الرئاسي بخطة واسعة تستهدف البنية التحتية المدنية وتعريض حياة المدنيين للخطر.
وذكر المجلس الرئاسي أن التقييم القانوني الذي أجرته السلطات المختصة يرى أن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الخلية وجسامتها «ترقى وفق التقييم القانوني إلى “جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية”»، معتبرًا أنها تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية. ويظل هذا توصيفًا صادرًا عن السلطات الليبية في إطار التحقيقات، وليس حكمًا قضائيًا صادرًا عن المحكمة.
وأشار المنفي إلى وجود عناصر أجنبية بين المتهمين، إلى جانب ليبيين يحملون جنسيات وجوازات سفر دول أخرى، موضحًا أن ليبيا مستعدة لتوسيع التعاون مع مكتب المدعي العام للمحكمة مع تطور التحقيقات، بما يشمل إحالة الوقائع والمعلومات ذات الصلة للنظر فيها.
ويربط المجلس الرئاسي طلب الدعم بالرغبة في تعزيز حيادية التحقيقات وشفافيتها، والتأكيد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، فيما تواصل السلطات الليبية استكمال الإجراءات الخاصة بتحديد المسؤوليات والجهات المرتبطة بالهجمات.
ويأتي التحرك بعد إعلان حكومة الوحدة الوطنية في 6 سبتمبر ضبط وتفكيك خلية وصفتها بأنها «تخريبية منظمة»، وقالت إنها تضم ليبيين وأجانب وتورطت في هجمات باستخدام مسيّرات انتحارية استهدفت خزانات نفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء في الزاوية. كما أعلنت الحكومة إحباط مخططات أخرى قالت إنها استهدفت محطة كهرباء جنوب طرابلس ومنشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية.
وفي سياق متصل، دعت الشركة العامة للكهرباء خلال أغسطس إلى إجراء تحقيق عاجل وشامل في حوادث طالت خزانات وقود وبعض مرافق مصفاة الزاوية، محذرة من انعكاسات محتملة على إنتاج الطاقة واستقرار الشبكة الكهربائية، في ظل اعتماد عدد من محطات التوليد على إمدادات الوقود.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه منظومة الطاقة في ليبيا ضغوطًا متزايدة، إذ أشارت رويترز في تقرير حديث إلى أزمة في الكهرباء والوقود تفاقمت بفعل مشكلات في البنية التحتية واضطرابات إمدادات الوقود، إلى جانب أضرار لحقت بمنشآت الطاقة.
وتواصل المحكمة الجنائية الدولية نظرها في ملف ليبيا بعد إحالة مجلس الأمن الوضع في البلاد إلى المدعي العام للمحكمة بموجب القرار 1970 الصادر في 26 فبراير 2011، والذي شمل الجرائم الداخلة ضمن اختصاص المحكمة المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير 2011.
ويشير طلب المنفي إلى رغبة السلطات الليبية في الاستفادة من الدعم الدولي في التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأخيرة، بينما تبقى الاتهامات الموجهة إلى المتورطين والتوصيفات القانونية للوقائع ضمن نطاق التحقيقات والتقييمات التي أعلنتها السلطات الليبية، إلى حين استكمال الإجراءات وتحديد المسؤوليات وفق الأطر القانونية المختصة.





