قال المجلس الأعلى للدولة إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تمثل «استحقاقًا وطنيًا» لإنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا، لكنه رفض تعديل القواعد المنظمة لها خارج مسار مؤسسي متوافق عليه، وذلك عقب صدور القانون رقم (4) لسنة 2026 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم (28) لسنة 2023 بشأن انتخاب رئيس الدولة.
ووصف المجلس في بيان موقفه القانون بأنه «غير دستوري»، وقال إنه يتابع ما تضمنه من تعديلات تمس عددًا من القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية، بالتزامن مع إجراءات تشريعية وقرارات أخرى مرتبطة بالعملية الانتخابية ومخرجات اجتماع «4+4».
وأوضح المجلس أن موقفه لا يستند إلى رفض تعديل القوانين الانتخابية من حيث المبدأ، ولا إلى الرغبة في تأجيل الانتخابات، وإنما إلى ضرورة إخضاع التعديلات الجوهرية المتعلقة بقواعد التنافس الانتخابي وشروطه وآجاله لمسار مؤسسي واضح يحظى بالتوافق.
وقال المجلس إن إجراء الانتخابات لا ينبغي أن ينفصل عن «سلامة الأساس الدستوري والقانوني» الذي تستند إليه، أو عن ضمان قبول قواعد الانتخابات ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية.
وينص القانون رقم (4) لسنة 2026، الصادر عن مجلس النواب في 28 سبتمبر 2026، على تعديل المادة 12 من القانون رقم (28) لسنة 2023، بما يشمل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا من تاريخ تشكيل سلطة تنفيذية واحدة تشرف على الانتخابات.
كما ينظم القانون قواعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ويتيح ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين وفق شروط محددة.
وأشار المجلس الأعلى للدولة إلى أن التعديل الدستوري الثالث عشر أنشأ مسارًا تشاركيًا بين مجلسي النواب والدولة عبر لجنة «6+6» لإعداد القوانين المنظمة للاستفتاء والانتخابات.
وتعود القوانين الانتخابية محل النقاش إلى أعمال لجنة «6+6» المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، التي أصدرت في 2023 القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد قالت في وقت سابق إن تلك القوانين تمثل أساسًا للعمل، مع تحديدها قضايا خلافية وثغرات في الإطار الانتخابي تستلزم معالجة سياسية وقانونية.
كما استند المجلس الأعلى للدولة في موقفه إلى خارطة طريق قال إنها اعتمدت في 18 يونيو 2026 من رئاسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، ونصت، وفق بيان المجلس، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة والبناء على الإطار الانتخابي القائم.
وفي السياق ذاته، قال المجلس إن اتفاق «4+4» المبرم في 30 أغسطس 2026 بشأن عدد من الملفات الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يمثل «تفاهمًا سياسيًا» يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد أعلنت في 30 أغسطس توقيع اتفاق الاجتماع المصغر، موضحة أن الاتفاق يتناول إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومعالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إلى جانب العمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا.
وفي 8 سبتمبر، رحب مجلس الأمن بتوقيع الأطراف الليبية على اتفاق 30 أغسطس، وقال إن الاتفاق يتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية وتعديل الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عامين.
لكن المجلس الأعلى للدولة قال إن الاتفاق يحتاج إلى استكمال الإجراءات المؤسسية والقانونية، مشيرًا إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أكدت إحالة الاتفاق إلى رئاستي مجلسي النواب والدولة للموافقة عليه.
وكان المجلس الأعلى للدولة قد ناقش في 31 أغسطس مخرجات اجتماع «4+4»، وأكد ضرورة إخضاع الاتفاق للتقييم من الناحيتين الدستورية والقانونية، والتحقق من مدى استناده إلى مرجعية وطنية ومؤسسية، ومدى توافر التوافق حول آثاره على مؤسسات الدولة والاستحقاقات المقبلة.
وأكد المجلس الأعلى للدولة في بيان موقفه تمسكه بـ«حق الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة»، واحترام المسار الدستوري والمؤسسي المنظم للتشريعات الانتخابية.
كما أكد رفضه تحويل التفاهمات السياسية إلى قواعد تشريعية نهائية قبل استكمال أطرها المؤسسية اللازمة، ودعا إلى إيجاد إطار قانوني انتخابي يحظى بأوسع توافق ممكن، بما يحمي الانتخابات من الطعن في شرعيتها أو نتائجها بعد إجرائها.
ودعا المجلس الأعلى للدولة مجلس النواب إلى استكمال التشاور المؤسسي بشأن الإطار الانتخابي، كما دعا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى ممارسة دورها التيسيري بما يضمن احترام المؤسسات الليبية ومساراتها الدستورية.
وقال المجلس إن مهمة تيسير التوافق لا ينبغي أن تتحول إلى استبدال مسار مؤسسي بآخر.
وجدد المجلس استعداده للمشاركة في أي حوار «جاد ومسؤول» يفضي إلى قواعد انتخابية مستقرة ومتوافق عليها، وسلطة تنفيذية موحدة، وانتخابات تنهي المرحلة الانتقالية بدلًا من إنتاج خلاف جديد حول شرعية مخرجاتها.
وختم المجلس الأعلى للدولة بيانه بالقول: «فالخلاف على قواعد الطريق لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف على غاية الوطن والانتخابات التي يتطلع إليها الليبيون تستحق إطارًا قانونيًا يحميها قبل إجرائها، ويحمي نتائجها بعد إجرائها».





