نتنياهو يحدد أولوياته خلال ولاية ترام.. 10 مبادئ رئيسية

عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصورًا جديدًا للأمن القومي الإسرائيلي يقوم على الانتقال من سياسة احتواء التهديدات إلى المبادرة والهجوم، مؤكدًا ضرورة منع أعداء إسرائيل من امتلاك أسلحة نووية، وتعزيز القدرات العسكرية والاستخباراتية، وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية.

وتتضمن الوثيقة، التي تحمل عنوان «تصور الأمن»، 10 مبادئ رئيسية تشمل منع انتشار الأسلحة النووية، والردع، والإنذار الاستخباراتي، والمبادرة والخداع، والدفاع متعدد الطبقات، ورعاية التحالفات، والاستقلال التكنولوجي، والصراع على الوعي، وتحقيق الانتصار، وتعزيز ما وصفه نتنياهو بروح الشعب.

وقال نتنياهو إن إسرائيل غيّرت وجه الشرق الأوسط بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 لأنها غيّرت نفسها، مضيفًا أنها أبعدت خطرًا نوويًا وشيكًا من اتجاه إيران، وأن التهديد الإيراني يتطلب معالجة مستمرة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، وأزالت ما وصفه بحلقة الخنق التي شكلتها إيران حولها، مشددًا على أن إسرائيل لا تستطيع بناء أمنها على افتراض ثبات نوايا أعدائها أو حلفائها.

وتنص الوثيقة على منع أعداء إسرائيل من امتلاك أسلحة نووية، بما يشمل تنفيذ عمليات عسكرية استباقية إذا اقتضت الضرورة، فيما قال نتنياهو إن إسرائيل ستتحرك بمفردها إذا لزم الأمر لضمان منع امتلاك هذه الأسلحة.

ويرتكز مبدأ الردع على امتلاك القدرة على توجيه ضربات قوية إلى الخصوم، باستخدام نيران دقيقة ومركزة وتعطيل المنظومات العسكرية والمدنية، بينما يشمل مبدأ الإنذار الاستخباراتي تطوير قدرات تتيح رصد إمكانات الخصوم ونواياهم لمنع تكرار هجمات مفاجئة.

وتشدد الوثيقة أيضًا على تشجيع التفكير المستقل داخل الجيش والأجهزة الأمنية، وتطوير أساليب المبادرة والخداع، والاستعداد لتنفيذ ضربات استباقية. أما الجانب الدفاعي، فيشمل إقامة مناطق عازلة عند الحاجة، وتطوير منظومات دفاع متعددة الطبقات لحماية الجبهة الداخلية، والاستعداد الدائم للحرب بالتوازي مع تعزيز القدرات الهجومية.

وفي الجانب السياسي، دعا نتنياهو إلى توسيع التحالفات الإقليمية والدولية والاستفادة من الفرص التي نشأت بعد الحرب، معتبرًا أن إسرائيل أصبحت قوة إقليمية، وتمتلك مكانة عالمية في بعض المجالات.

كما دعا إلى تقليص الاعتماد على الخارج في إنتاج وسائل القتال، وتوسيع الصناعات الدفاعية المحلية، وزيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء والأمن السيبراني، إلى جانب رفع ميزانية الأمن.

وتشمل المبادئ كذلك تطوير أدوات للتأثير في الرأي العام ومواجهة الدعاية التي تصفها إسرائيل بأنها معادية، بما في ذلك ما تعتبره تل أبيب معاداة للصهيونية ومعاداة للسامية. وتحدد الوثيقة الانتصار باعتباره كسر قوة الخصم وتقويض اعتقاده بقدرته على مواصلة تهديد إسرائيل.

أما المبدأ العاشر، فيركز على ما وصفه نتنياهو بروح الشعب، ويشمل الهوية القومية اليهودية، والحكم الديمقراطي، والاستعداد للقتال، وتشجيع التفكير المستقل، والاستيطان في أرض إسرائيل، ورعاية التراث، والحفاظ على الصلة بيهود الشتات، وتشجيع الهجرة إلى إسرائيل.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت السبت، ربط نتنياهو التصور الأمني الجديد بأولوياته خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واضعًا ما وصفه بالقضاء على الخطر الإيراني في مقدمة أهدافه، يليه توسيع اتفاقيات أبراهام وإبرام معاهدات سلام جديدة في المنطقة.

وقال نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة قطعتا شوطًا كبيرًا نحو تحقيق الهدف المتعلق بإيران، مشيدًا بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومشيرًا إلى دور الضغط العسكري والحصار الاقتصادي في مواجهة طهران.

ودعا إلى استكمال ما وصفه بالمهمة، وتمكين الإيرانيين من تقرير مصيرهم، معتبرًا أن ذلك سيغير وجه الشرق الأوسط. واتهم النظام الإيراني بالسعي إلى تدمير الولايات المتحدة وإسرائيل، مستشهدًا بالخطاب الإيراني المناهض لواشنطن وتل أبيب.

كما زعم أن إيران تطور صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية، وتسعى إلى تزويدها برؤوس نووية، محذرًا من أن هذه القدرات ستتيح لطهران تهديد المدن الأمريكية. ولم تتضمن التصريحات الواردة في المادة تفاصيل مستقلة تثبت هذه المزاعم.

وأكد نتنياهو أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، قائلًا إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى الموقف نفسه. واستشهد بلقاء جمعهما في منتجع «مار آلاغو» قبل الانتخابات الأمريكية الأخيرة، قال إن ترامب أكد خلاله ضرورة منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

واستند نتنياهو أيضًا إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن صعوبة التوصل إلى تفاهمات مع النظام الإيراني، معتبرًا أن الاتفاقات معه لا توفر ضمانات موثوقة.

وفي المقابل، ميّز نتنياهو بين النظام الإيراني والشعب الإيراني، واصفًا الإيرانيين بأنهم شعب عريق يعيش تحت حكم نظام أيديولوجي متطرف.

وفي ملف التطبيع، قال إن دولًا عربية عديدة تنتظر الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مدعيًا أن قوة إسرائيل وصلابتها تشجعان هذه الدول على الانضمام. وأضاف أنه يسعى إلى بناء تحالف إقليمي يقوم على السلام والاعتدال والازدهار، لمواجهة ما وصفه بقوى الإرهاب والتطرف.

وفيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، رفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، متسائلًا عن إمكانية توجيه هذا الاتهام إلى دولة قال إنها ترسل الغذاء والدواء إلى الطرف الذي تحاربه.

وزعم أن الجيش الإسرائيلي يحذر المدنيين من مناطق الخطر عبر ملايين الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية، ويدعوهم إلى مغادرتها، كما دافع عن الرواية الإسرائيلية بشأن الأرض، قائلًا إن إسرائيل لا تقيم على أرض مسروقة، بل في ما وصفه بوطنها التاريخي.

ويواجه نتنياهو مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة، وهو ينفي الاتهامات الموجهة إليه.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حربًا واسعة على قطاع غزة، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الفلسطينيين، ودمار واسع في البنية التحتية والمرافق الصحية. كما واجه القطاع أزمة حادة في الغذاء والدواء والمياه، وسط قيود على دخول المساعدات وإغلاق المعابر خلال فترات من الحرب، ما فاقم معاناة السكان وأعاق حصول المرضى والجرحى على العلاج.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه نتنياهو اتهامات جنائية في قضايا فساد تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وينفي هذه الاتهامات، واصفًا التحقيقات بأنها متحيزة وغير نزيهة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تداخل ملفات الأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني ومستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية مع تداعيات الحرب في غزة والخلافات الدولية بشأنها.

اقترح تصحيحاً