احتجاجات فرنسا تدخل مرحلة جديدة.. ترامب يعلّق

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن وزير التعليم إدوارد جيفراي قرر تخصيص يومي الخميس والجمعة لإعادة تنظيم الجداول الدراسية في المدارس الثانوية، بما يتيح للإدارات والمديرين تخصيص وقت للحوار مع الطلاب وبحث مطالبهم، في أول استجابة حكومية مباشرة لاتساع الاحتجاجات الطلابية في أنحاء فرنسا.

وقال لوكورنو، خلال كلمة أمام الجمعية الوطنية، إن الإجراء يهدف إلى منح المدارس وقتًا لممارسة «الديمقراطية الداخلية» والاستماع إلى مطالب الطلاب وصياغة ردود عليها.

وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي أن السلطات تلاحظ تزايد المطالب التي يطرحها طلاب المدارس الثانوية، مشيرًا إلى اختلاف هذه المطالب من مؤسسة تعليمية إلى أخرى.

وأضاف أن إدانة العنف وحدها لا تكفي، داعيًا إلى حوار سياسي مثمر داخل المدارس، فيما تلقى مديرو المؤسسات التعليمية تعليمات بجمع المعلومات حول مطالب المحتجين والعمل على تقديم إجابات بشأنها.

وتزامن الإعلان الحكومي مع خروج آلاف الطلاب والتلاميذ في مسيرات بعدة مدن فرنسية، الثلاثاء، وسط انتشار أمني كثيف ومواجهات في بعض المناطق بين المحتجين وقوات الشرطة.

وفي باريس، انطلقت مسيرة بدعوة من النقابات الطلابية من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة عبر جادة فولتير، ورفع المشاركون لافتات تطالب بإعادة تأهيل قطاع التعليم وتحسين ظروف الدراسة، من بينها شعار «نعتذر عن الإزعاج، نحن نحاول إنقاذ مستقبلنا».

وشهد محيط المسيرة انتشارًا أمنيًا واسعًا، فيما أقدم أصحاب متاجر ومقاهٍ في محيط ساحة الجمهورية وجادة فولتير على تدعيم الواجهات والنوافذ تحسبًا لوقوع أعمال شغب.

وقالت تقارير فرنسية إن تحركات مماثلة شهدتها مدن بينها ستراسبورغ ومرسيليا ورين وتولوز، مع تسجيل مواجهات بين محتجين وقوات الأمن.

وأفادت أحدث البيانات الفرنسية بتوقيف أكثر من 6 آلاف شخص منذ بداية الاحتجاجات، فيما يخضع أكثر من 1800 شخص للملاحقة القضائية، بينهم 1483 قاصرًا، وفق وزارة العدل الفرنسية.

وقال مكتب لوكورنو إن 715 عنصرًا من الشرطة أصيبوا خلال المواجهات، إلى جانب 215 مراهقًا، بينما تتواصل التحقيقات بشأن عدد من الوقائع المرتبطة بالاحتجاجات.

وتوسعت الاحتجاجات من مدارس في ضواحي باريس إلى مناطق مختلفة في فرنسا، وانضمت إليها نقابات تعليمية ومعلمون وأولياء أمور وطلاب جامعات، فيما تجاوز عدد المدارس المتأثرة بالتحركات نحو 1800 مؤسسة وفق اتحاد طلاب المدارس.

وتتركز مطالب الطلاب على معالجة نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول، وتدهور المباني المدرسية، وتحسين الموارد التعليمية، وضمان تعويض المدرسين الغائبين، إلى جانب الاعتراض على طول اليوم الدراسي ومشكلات مرتبطة بظروف الدراسة والقبول الجامعي.

وانضمت جامعات إلى الاحتجاجات، بعدما تدخلت قوات مكافحة الشغب في جامعة السوربون نوفيل، المعروفة أيضًا بجامعة باريس 3، لإخلاء طلاب كانوا يحتلون قاعة داخل الجامعة عقب تجمع تضامني مع طلاب المدارس الثانوية.

وأثارت عملية الإخلاء انتقادات من جهات طلابية ونقابية، اعتبرت دخول الشرطة إلى الحرم الجامعي تصعيدًا، بينما قالت السلطات إن التدخل استهدف إنهاء احتلال الموقع والحفاظ على النظام.

وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات على خلفية إصابة فتى يبلغ 15 عامًا بجروح خطيرة خلال احتجاجات الاثنين في شمال فرنسا، بعدما فقد يده وجزءًا من ساعده.

وقالت صحيفة «لا فوا دو نور» إن الفتى أصيب بعدما التقط قنبلة تستخدمها الشرطة لتفريق المحتجين، فيما فتحت السلطات تحقيقًا في الحادث، ولم تحسم التحقيقات حتى الآن ملابسات الإصابة.

وأعلنت السلطات الفرنسية فتح تحقيقات في عدد من الوقائع المرتبطة بتعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، بينما دعت منظمة العفو الدولية إلى التحقيق في ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة، وأبدت مخاوف بشأن استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ووسائل تفريق الحشود.

في المقابل، تقول الحكومة الفرنسية إن بعض التحركات تحولت إلى أعمال عنف واعتداءات على الشرطة وتخريب للممتلكات، وتؤكد حق قوات الأمن في التعامل مع أعمال الشغب والحفاظ على النظام العام.

ودافع لوكورنو أمام الجمعية الوطنية عن تعامل الحكومة مع الاحتجاجات، رافضًا تحميل الشرطة مسؤولية أعمال العنف، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مخاوف الطلاب ومطالبهم المتعلقة بأوضاع التعليم تستحق الاستماع والمعالجة.

واتهم لوكورنو التيار اليساري الراديكالي بمحاولة استغلال الاحتجاجات ودفعها نحو الفوضى مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، بينما يرفض اليسار هذه الاتهامات ويقول إن الحركة الطلابية تعبر عن مطالب اجتماعية وتعليمية حقيقية.

وشارك زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون وشخصيات من اليسار في بعض التحركات، بينما نفى الحزب اتهامات الحكومة له بالتحريض على العنف، مؤكدًا دعمه للمطالب الطلابية.

وفي إطار محاولة احتواء الاحتجاجات، تعهد لوكورنو بإدخال تحسينات على المدارس، تشمل تعويض المدرسين الغائبين، وإعادة النظر في طول اليوم الدراسي وزيادة فترات الغداء، إلى جانب بحث احتياجات إصلاح المدارس القديمة، وطلب من الوزراء تقديم مقترحات بهذا الشأن بحلول نهاية أكتوبر.

وفي تطور منفصل، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتجاجات الفرنسية، وربطها في منشور على منصة «تروث سوشيال» بقضية الهجرة والإسلام، وقال إن ما يحدث في فرنسا لا يتعلق بالمدارس، بحسب وصفه، بل بالإسلام ورغبته في السيطرة على فرنسا.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت تتركز فيه المطالب المعلنة للحركة الاحتجاجية على قضايا التعليم، وبينها نقص المعلمين واكتظاظ الفصول وتدهور المنشآت التعليمية وطول اليوم الدراسي ونقص الموارد.

وبدأت موجة الاحتجاجات في سبتمبر من مدرسة في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، بعد تحرك للمدرسين احتجاجًا على نقص الموظفين والموارد وظروف العمل، قبل انضمام الطلاب إلى الحركة واتساعها إلى مؤسسات تعليمية أخرى.

وخلال نحو أسبوعين، تحولت التحركات من احتجاجات محلية مرتبطة بظروف المدارس إلى حركة وطنية شملت طلاب المدارس والجامعات والعاملين في التعليم، بينما تقول الحكومة إن المطالب المتعلقة بالتعليم مشروعة وتتعهد بمعالجتها، في حين ترفض أعمال العنف وإغلاق المؤسسات التعليمية.

وتكشف الاحتجاجات عن مشكلات متراكمة داخل قطاع التعليم الفرنسي، بينها نقص الكوادر وتهالك عدد من المباني واكتظاظ الفصول وطول ساعات الدراسة وتفاوت الموارد بين المناطق، خصوصًا في الأحياء والمناطق الأقل دخلًا، فيما دخلت الحركة أسبوعها الثالث وسط تصاعد المواجهات والضغط على الحكومة الفرنسية.

حريق على حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أثناء صيانتها في تولون

أعلنت البحرية الفرنسية اندلاع حريق، صباح أمس الاثنين، على متن حاملة الطائرات النووية «شارل ديغول»، أثناء رسوها في القاعدة البحرية بمدينة تولون جنوبي فرنسا، حيث تخضع لأعمال صيانة تقنية، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو تأثر المنشآت النووية للحاملة.

وقالت المحافظة البحرية لمنطقة البحر المتوسط، في بيان، إن إنذار الحريق انطلق قبيل الساعة 11:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، داخل غرفة تقنية لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة، بالقرب من حظيرة الطائرات التي لم تكن تضم أي طائرة حينها.

وأضافت أن أفراد طاقم الحاملة تدخلوا فورًا لمكافحة النيران، قبل أن تنضم إليهم فرق الإطفاء البحري التابعة لقاعدة تولون.

وأوضحت أن فرق الإطفاء سيطرت على الحريق عند الساعة 12:35، قبل الإعلان عن إخماده بالكامل عند الساعة 13:50.

وأشارت النتائج الأولية للتحقيق إلى أن الحريق يُعتقد أنه اندلع بسبب أعمال قطع بالشعلة، في إطار أعمال الصيانة الجارية على متن الحاملة.

وتواصل فرق التحقيق، بدعم من كتيبة رجال الإطفاء البحريين في مرسيليا، عملها لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه.

ودخلت «شارل ديغول» مرحلة الصيانة التقنية نهاية أغسطس، ومن المقرر أن تستمر أعمال الصيانة حتى مطلع ديسمبر المقبل.

وتعد «شارل ديغول» حاملة الطائرات الوحيدة التي تعمل بالطاقة النووية لدى فرنسا، فيما تمتلك الولايات المتحدة حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية أيضًا.

اقترح تصحيحاً