السودان.. مقتل العشرات في هجمات بـ«مسيّرات» على كسلا وأبيي

تصاعدت الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان، مع ورود تقارير عن مقتل 13 شخصًا على الأقل في قصف استهدف موقعًا للتعدين الأهلي بولاية كسلا شرقي البلاد، بالتزامن مع تصدي المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني لطائرات مسيّرة حلّقت فوق العاصمة الخرطوم للمرة الثانية خلال يوم واحد، فيما أعلن مسؤول في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مقتل 73 شخصًا على الأقل في هجوم استهدف سوقًا بالمنطقة.

وأفاد ناشطون وأقارب ضحايا من منطقة ود الحليو بولاية كسلا بمقتل عدد من أبناء المنطقة في قصف جوي استهدف موقعًا للتعدين الأهلي في شمال الوادي، وسط تباين في التقديرات بشأن الحصيلة النهائية للقتلى.

وقال الناشط الاجتماعي عبدالله بشير إن عدد القتلى من أبناء ود الحليو تجاوز 14 شخصًا، مشيرًا إلى نقل مصابين إلى مستشفيات في بورتسودان بولاية البحر الأحمر وعطبرة بولاية نهر النيل لتلقي العلاج.

وأضاف بشير أن بعض الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية بشمال الوادي، موضحًا أن مبادرة أطلقها شباب المنطقة بمشاركة الأهالي جمعت تبرعات لتغطية تكاليف علاج المصابين وإجراء العمليات الجراحية اللازمة، في حين تعرض بعض الجرحى لبتر أطرافهم.

وانتقد بشير ما وصفه بغياب السلطات المحلية عن تقديم الدعم لأسر القتلى والمصابين، في ظل الأعباء الإنسانية والمادية التي تواجهها العائلات جراء الهجوم.

من جهته، قال طه بابكر، أحد أقارب الضحايا، إن عدد القتلى من أبناء ود الحليو بلغ 13 شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عامًا، مضيفًا أن 12 شخصًا من أبناء المنطقة أُصيبوا، بينهم اثنان من أقاربه، فيما تأكد فقدان ثلاثة أشخاص.

وأوضح بابكر أن أسر الضحايا لم تتسلم جثامين ذويها في ود الحليو، بسبب عدم تحديد هوية بعض الجثامين، بينما تمكن ناجون من التعرف على جثامين أخرى.

وأضاف أن عددًا من الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية بشمال الوادي، فيما أقامت أسر مراسم عزاء من دون وصول الجثامين.

وفي العاصمة الخرطوم، تصدت المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني، مساء الاثنين، لعدد من الطائرات المسيّرة التي حلّقت فوق المدينة، وفق إفادات شهود عيان، في ثاني واقعة من نوعها خلال اليوم نفسه.

وقال الشهود إن أصوات المسيّرات سُمعت في مناطق متفرقة من العاصمة، ولا سيما شرقي الخرطوم، حيث يقع مطار الخرطوم الدولي، بالتزامن مع سماع أصوات المضادات الأرضية والانفجارات أثناء محاولة التصدي للطائرات.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر طائرات مسيّرة في سماء الخرطوم، فيما أشارت روايات متداولة إلى تعامل مضادات الجيش معها، من دون صدور معلومات رسمية مستقلة تحدد عدد الطائرات أو الأهداف التي كانت تسعى إلى استهدافها.

وكانت هيئة محامو الطوارئ الحقوقية السودانية أعلنت، في بيان صدر الاثنين، مقتل ثلاثة أطفال جراء هجوم بطائرة مسيّرة قالت إنها تابعة لقوات الدعم السريع، استهدف حي امتداد ناصر شرقي الخرطوم صباح اليوم نفسه.

ولم يصدر تعليق عن السلطات السودانية أو قوات الدعم السريع بشأن الهجومين على العاصمة، وفق المعلومات الواردة، فيما تتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف مناطق ومنشآت مدنية، بينما تقول القوات إنها تعمل على حماية المدنيين.

وفي تطور آخر، قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان إن 73 شخصًا على الأقل قُتلوا إثر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سوقًا في المنطقة.

واتهم المسؤول الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، من دون تقديم أدلة تدعم اتهامه.

واستدعت وزارة خارجية جنوب السودان، الاثنين، سفير السودان لدى جوبا عصام كرار، احتجاجًا على الهجوم الذي قالت إنه استهدف سوق أميت شمال مدينة أبيي.

وقالت الخارجية في بيان إن حكومة جنوب السودان تشعر بقلق بالغ إزاء هجوم بطائرة مسيّرة قالت إن القوات المسلحة السودانية نفذته ضد سوق أميت، موضحة أن الهجوم طال مواقع متعددة داخل السوق، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابة آخرين، فضلًا عن أضرار كبيرة في الممتلكات، من دون تحديد حصيلة للضحايا.

وأضافت أن استدعاء السفير السوداني جاء لإبلاغه احتجاج الحكومة الشديد وقلقها من تداعيات الهجوم على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي.

ودعت حكومة جنوب السودان الخرطوم إلى الامتناع عن أي أعمال تعرض أرواح المدنيين وممتلكاتهم للخطر، وشددت على ضرورة معالجة القضايا المتعلقة بأبيي عبر القنوات الدبلوماسية والآليات المعتمدة للحوار.

وكانت وسائل إعلام سودانية أفادت، الاثنين، بمقتل مدنيين، بينهم مواطنون من جنوب السودان وأفراد من قبيلة المسيرية السودانية، وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف البوابة الشمالية لسوق أميت، المعروف أيضًا باسم سوق النعام، في منطقة أبيي.

وفي سياق متصل، ترحّم مجلس الدفاع والأمن السوداني على ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة في أنحاء البلاد، ووصفهم في بيان بـ«شهداء معركة الكرامة»، في إشارة إلى الحرب الدائرة ضد قوات الدعم السريع.

وجاء ذلك خلال اجتماع للمجلس برئاسة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وبمشاركة أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء، بينهم وزيرا الدفاع والداخلية، وفق بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة.

وقال مقرر المجلس وزير الدفاع حسن داؤود كبرون إن الاجتماع استعرض الأوضاع الأمنية في ظل تزايد الاستهداف والتهديدات، مضيفًا أن المجلس طمأن الشعب السوداني بأن الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة كفيلة بإجهاض تلك المخططات.

وشدد المجلس على ضرورة ضمان سيادة القانون وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها من دون عوائق، ووجّه الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي للتهديدات والعمل على تخفيف معاناة المواطنين.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت في السودان خلال أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية وظهور المجاعة في مناطق من البلاد.

وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الإعلام السودانية تعرض موقع في ساحة مطار الخرطوم الدولي لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وتقع أبيي الغنية بالنفط على الحدود بين السودان وجنوب السودان، وتخضع لوضع خاص ضمن الترتيبات بين البلدين، وظلت محل نزاع عقب انفصال جنوب السودان عام 2011، فيما تسكن قبائل المسيرية العربية شمال المنطقة وقبائل الدينكا الإفريقية جنوبها.

وتقع أبيي في الجزء الجنوبي الغربي من ولاية جنوب كردفان السودانية، فيما تشهد ولايات شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر 2025.

وتتزامن الهجمات المبلغ عنها في كسلا والخرطوم وأبيي مع استمرار المواجهات والاتهامات المتبادلة بين أطراف الحرب بشأن استهداف المدنيين والمنشآت، وسط صعوبات تواجه الأسر في الوصول إلى العلاج واستلام جثامين الضحايا، ومطالبات بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية السكان.

اقترح تصحيحاً