عقد مجلس النواب، الاثنين 2 نوفمبر 2026، جلسته الرسمية في مدينة سبها، برئاسة رئيس المجلس المهندس الصالحين عبد النبي، وبحضور النائب الأول طارق الأشتر، والنائب الثاني مصباح دومة، إلى جانب أكثر من 90 نائباً، لمناقشة عدد من الملفات التشريعية والاقتصادية والتنموية والتعليمية، واتخاذ قرارات بشأن قضايا تتعلق بالجنوب الليبي ومصرف ليبيا المركزي.
وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن رئيس المجلس استهل الجلسة بكلمة أعرب فيها عن سعادته بانعقادها في مدينة سبها، واصفاً المناسبة بالتاريخية على المستويين الوطني والمؤسسي، باعتبارها المرة الأولى التي ينعقد فيها المجلس على أرض المدينة، في خطوة تعكس وحدة ليبيا وحرص مؤسسات الدولة على الحضور في مختلف مناطق البلاد والتواصل مع المواطنين والاستماع إلى احتياجاتهم.
وأكد عبد النبي أن انعقاد الجلسة في سبها يحمل رسالة مفادها أن ليبيا واحدة، وأن مؤسساتها الوطنية ملك لجميع الليبيين، مشيراً إلى أن الجنوب يمثل جزءاً أصيلاً من حاضر البلاد ومستقبلها، وشريكاً في بناء الدولة واستقرارها وازدهارها.
وأوضح أن الجنوب الليبي يشكل عمقاً جغرافياً وتاريخياً واجتماعياً للوطن، مستذكراً إسهامات أبنائه في مختلف المراحل الوطنية، ومؤكداً أن وجود مجلس النواب في المدينة يعكس الاهتمام بقضايا سكان الجنوب وحقوقهم في التنمية والخدمات والمشاركة في صنع القرار.
وشدد رئيس المجلس على ضرورة تحقيق تنمية متوازنة في جميع المناطق الليبية، ومعالجة التحديات التي تواجهها، وتحسين الخدمات وتعزيز فرص التنمية، وترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين بعيداً عن التمييز والإقصاء.
ودعا إلى تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وتعزيز التوافق بين الليبيين بما يدعم وحدة مؤسسات الدولة ويحفظ سيادتها، ويسهم في بناء دولة مستقرة تقوم على سيادة القانون واحترام الإرادة الوطنية والمؤسسات الدستورية.
وأعرب عبد النبي عن أمله في أن تشكل جلسة سبها بداية لتعزيز الحضور البرلماني والمؤسسي في مختلف المدن الليبية، وتوسيع التواصل المباشر مع المواطنين، وتحويل مطالبهم واحتياجات مناطقهم إلى أولويات عمل تحظى بالمتابعة.
ووجه رسالة إلى الليبيين دعا فيها إلى عدم جعل الاختلاف بين المدن والمناطق سبباً للفرقة، مشيراً إلى أن التنوع مصدر غنى، وأن ما يجمع الليبيين من تاريخ ومصير ومصالح مشتركة أكبر من خلافاتهم، وأن مسؤولية بناء الدولة تقع على عاتق الجميع.
وفي ختام كلمته، ثمن رئيس مجلس النواب مواقف أهالي سبها ومكونات الجنوب الليبي، وجهود الجهات التي أسهمت في إنجاح انعقاد الجلسة، معرباً عن أمله في أن تمثل المناسبة خطوة لتعزيز وحدة البلاد وترسيخ عمل مؤسساتها وتحقيق تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار والتنمية.
وعقب الكلمة، ناقش المجلس مقترح قانون التجنيد والتعبئة العامة، حيث أجرى النواب مداولاتهم بشأنه، قبل التصويت لصالح اعتماده بعد إدخال تعديل عليه، بموافقة 82 نائباً من أصل 90 نائباً شاركوا في التصويت.
وأوضح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة أن القانون يتضمن رفع سن التجنيد إلى 18 عاماً، استجابة لمطالب محلية ودولية تقدمت بها بعض المؤسسات، مشيراً إلى أن المجلس وافق عليه خلال الجلسة.
وفي الملف التنموي، عرض رئيس مجلس النواب مذكرة مقدمة من أعضاء المجلس عن الجنوب، ونائب رئيس مجلس الوزراء عن المنطقة الجنوبية، إلى جانب أعيان ومشايخ وبلديات فزان، بشأن الاحتياجات والمشروعات المطلوبة للمنطقة، وصوت المجلس بالإجماع على إنشاء مصفاة للجنوب، فيما أحال بقية المطالب إلى الجهات المختصة.
وقال دومة إن الملفات التنموية التي نوقشت خلال الجلسة شملت أربعة محاور رئيسية، تتعلق بالإسكان والكهرباء ومصفاة فزان ومشروعات الطرق.
وفي قطاع الإسكان، أشار إلى أهمية استكمال مشروعات الإسكان العام القائمة في مدينة سبها، بما يسهم في توفير السكن للمواطنين في المنطقة.
أما في قطاع الكهرباء، فأوضح أن شبكة الكهرباء ذات الجهد 400 كيلوفولت تعاني أعطالاً كبيرة نتيجة أعمال التخريب التي تعرضت لها بعد عام 2011، مشيراً إلى أن أعضاء مجلس النواب والحكومة والأعيان قدموا عدداً من المشروعات والمقترحات لمعالجة المشكلة، مع العمل على إعداد قرارات بشأن تخصيص الميزانيات اللازمة لتنفيذها.
وفيما يتعلق بمصفاة فزان التابعة لشركة زلاف، قال دومة إن المجلس تابع الملف خلال الفترة الماضية وأجرى مراسلات بشأن تسييل الأموال اللازمة للمصفاة، بهدف الوصول إلى حل جذري لمشكلة الوقود في الجنوب، مؤكداً أن مقترح إنشاء المصفاة حظي بموافقة أعضاء المجلس بالإجماع.
وتناول المحور الرابع مشروعات الطرق، التي تشمل تنفيذ أكثر من 700 كيلومتر من الطرق المعبدة لربط مدن ومناطق فزان بعضها ببعض، وأكد دومة موافقة المجلس على هذه المشروعات ومتابعة تنفيذها.
وفي ملف مصرف ليبيا المركزي، صوت مجلس النواب بأغلبية 78 نائباً من أصل 90 نائباً حضروا الجلسة، على قبول استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى، وتكليف عضو مجلس إدارة المصرف فوزي أبوخزام محافظاً للمصرف المركزي.
وقال دومة إن المجلس ناقش ملف المحافظ وصوت على قبول استقالة عيسى وتكليف أبوخزام بالمنصب، موضحاً أن القرار يستهدف ضمان استمرارية عمل المؤسسة في ظل احتمال وجود عراقيل من بعض الجهات المحلية والدولية، ومثمناً تصويت النواب بالأغلبية لصالح القرار.
وعلى صعيد ملف التعليم، أشار دومة إلى استمرار توقف الدراسة لأكثر من خمسين يوماً، معرباً عن أمله في أن يعيد المعلمون تقييم موقفهم بالنظر إلى الأضرار التي يلحقها تعطيل الدراسة بالمواطنين، ومؤكداً أهمية دور المعلمين في القطاع العام.
وأضاف أن اتصالات أُجريت بشأن صرف جزء من فروقات مرتبات المعلمين عن شهر أكتوبر، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تشجيعهم على استئناف الدراسة.
وبشأن جدول المرتبات الموحد، أوضح دومة أن الجدول المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي عرضه وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية، ولا يزال في إطار المقترح ولم يصل إلى مستوى المشروع، مشيراً إلى إحالته إلى اللجنة المشكلة بشأن جدول المرتبات الموحد، ومعرباً عن تطلعه إلى أن يحقق العدالة بين المواطنين ويحسن مستوياتهم المعيشية.
وفي ختام الجلسة، قرر مجلس النواب عقد جلسته المقبلة في مدينة الزنتان يوم 16 نوفمبر الجاري، فيما أشار دومة إلى وجود ترتيبات لاستضافة المجلس في المدينة، إلى جانب احتمالية زيارة رئيس المجلس العاصمة طرابلس خلال الفترة المقبلة.
وأكد دومة أن جلسة سبها لن تكون الأخيرة خارج المقر المعتاد للمجلس، مشيراً إلى إمكانية عقد جلسات أخرى في مناطق مختلفة كلما أتيحت الفرصة، وفقاً لأحكام القانون رقم 4 لسنة 2014 بشأن انعقاد الجلسات.
وأوضح أن مقر مجلس النواب المعروف سابقاً باسم قاعة الشعب يخضع لأعمال الصيانة، تمهيداً ليكون مقراً أصيلاً تنعقد فيه الجلسات بصورة دورية.
وفي سياق الزيارة، كرمت جامعة سبها رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، والنائب الأول طارق الأشتر، والنائب الثاني مصباح دومة، خلال زيارتهم للمدينة الاثنين 2 نوفمبر 2026، حيث قدم رئيس الجامعة الدكتور محمد علي سليمان دروعاً تكريمية لهم تقديراً لجهودهم ومواقفهم الوطنية.
واختتم دومة تصريحه بالتأكيد على أهمية انعقاد الجلسة والقرارات الصادرة عنها، واصفاً إياها بأنها من أهم جلسات مجلس النواب خلال عام 2026، داعياً المواطنين إلى متابعة أعمال البرلمان وممارسة الرقابة الشعبية لتقييم أدائه وتصحيح ما قد يشوبه من أخطاء.
وتأتي جلسة سبها في إطار انعقاد مجلس النواب خارج مقره المعتاد، فيما ينص القانون رقم 4 لسنة 2014، وفق ما أشار إليه دومة، على تنظيم انعقاد جلسات المجلس، وسط استمرار أعمال صيانة مقره السابق المعروف باسم قاعة الشعب، واستعدادات لعقد الجلسة المقبلة في مدينة الزنتان يوم 16 نوفمبر.






