حقق الحزب الديمقراطي مكاسب واسعة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، بعدما انتزع السيطرة على مجلس الشيوخ وحقق تقدمًا في مجلس النواب، إلى جانب الفوز بعدد من سباقات حكام الولايات، في تحول انتخابي امتد إلى ولايات ظلت لعقود ضمن معاقل الجمهوريين.
وشملت أبرز نتائج مجلس الشيوخ فوز القس الديمقراطي آدم هاميلتون بمقعد ولاية كانساس، بعد تغلبه على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، لينهي غياب الديمقراطيين عن الفوز بمقعد الولاية في المجلس منذ عام 1932.
وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون، في نتيجة أعادت مقعد الولاية إلى الديمقراطيين للمرة الأولى منذ عام 1988، رغم فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها بفارق كبير خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
كما فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ عن كارولاينا الجنوبية، بعد تغلبها على دارلين غراهام، التي حظيت بدعم ترامب، لتسجل الولاية أول فوز ديمقراطي بمقعد المجلس منذ عام 1998.
وفي أوهايو، فاز الديمقراطي شيرود براون على الجمهوري جون هاستد، مستعيدًا المقعد الذي شغله سابقًا، فيما فاز الديمقراطي جوش توريك بمقعد مجلس الشيوخ عن أيوا، بعد تغلبه على المرشحة الجمهورية آشلي هينسون.
وشملت المكاسب الديمقراطية أيضًا فوز روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ عن كارولاينا الشمالية، إلى جانب انتصارات أخرى أسهمت في انتقال الأغلبية إلى الحزب الديمقراطي، وفق النتائج التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس.
وامتدت المكاسب إلى سباقات حكام الولايات، إذ فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في الولاية، كما فازت إيمي أكتون بحاكمية أوهايو، وروب ساند بحاكمية أيوا، وجينا هينوخوسا بحاكمية تكساس.
وفي المقابل، حقق الجمهوريون مكاسب في بعض الولايات، من بينها فلوريدا، حيث فاز المرشح المدعوم من ترامب بايرون دونالدز بمنصب الحاكم.
وعلى صعيد تمثيل المسلمين والأمريكيين من أصول عربية، فاز الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف سياسيًا باسم عبدول السيد، بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعد تغلبه على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يفوز بمقعد في المجلس.
وقال السيد، خلال احتفاله بالفوز، إن جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل أنفقت ملايين الدولارات في محاولة لهزيمته، لكنه تجاوز الحملة، مضيفًا أن أموال الأمريكيين لا ينبغي أن تستخدم لتمويل الحروب أو الانتهاكات.
وذكرت وكالة رويترز أن فوز السيد يمثل اختراقًا للتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بعدما خاض حملة ركزت على خفض تكاليف المعيشة وتقليص نفوذ الشركات في السياسة، وسط هجمات انتخابية تناولت مواقفه من إسرائيل والحرب على غزة وخلفيته الدينية.
وفي مجلس النواب، فاز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس.
كما فازت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، بولاية جديدة عن ولاية ميشيغان، واحتفظ النائب المسلم أندريه كارسون بمقعده عن ولاية إنديانا.
وفي أريزونا، احتفظ الديمقراطي غريغ ستانتون بمقعده في مجلس النواب، بعد فوزه على منافسه الجمهوري زهدي جاسر، الأمريكي من أصول سورية.
وفي سياق ردود الفعل على النتائج، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأثير الحرب مع إيران على خسارة حزبه الجمهوري، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والتداعيات الاقتصادية للحرب أسهما في توجه الناخبين.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع قناة فوكس نيوز مساء الثلاثاء، إن الحرب مع إيران كانت أحد أسباب الخسارة، مضيفًا: «أعتقد أن الأمر مرده جزئيًا إلى إيران، لكن في الوقت نفسه، يدرك الناس أهمية ما فعلته حيال إيران».
وأشار إلى أن الأمريكيين ربما لم يكونوا مستعدين لتحمل التداعيات قصيرة الأمد لارتفاع أسعار البنزين، موضحًا أن المهمة في إيران لم تكتمل بعد، وأن إدارته ربما تتخذ خطوات إضافية أو لا تفعل ذلك.
وهنأ ترامب الديمقراطيين على نتائجهم الانتخابية، معربًا عن تطلعه إلى العمل معهم «من أجل مصلحة بلدنا»، ومقرًا بأنهم أدوا عملًا جيدًا.
وقال إنه سيقبل جميع نتائج السباقات الانتخابية، لكنه شدد على أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على فرض إرادتهم، متوقعًا إرسال تشريعات وصفها بأنها «جنونية» إلى مكتبه، ومتعهدًا باستخدام حق النقض ضدها.
كما حمّل ترامب قناة فوكس نيوز جانبًا من المسؤولية عن خسائر الجمهوريين، متهمًا إياها بمواصلة استضافة معارضين ديمقراطيين، ونفى أن تكون نتائج الانتخابات انتكاسة شخصية له.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، انتزع الديمقراطيون ستة مقاعد على الأقل من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وحققوا مكاسب في أكثر من عشرين دائرة بمجلس النواب، فيما أظهرت النتائج تحولًا في مواقف شرائح من الناخبين، خصوصًا بشأن تكاليف المعيشة واتجاهات الإدارة الأمريكية.
وفي أعقاب النتائج، حمّل مسؤولون في الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري ترامب مسؤولية جانب من الخسائر، خصوصًا في سباقات مجلس الشيوخ، معتبرين أن الهزائم في ولايات مثل تكساس وأوهايو وكارولاينا الجنوبية عكست رفضًا لسياساته.
وقال مستشارون استراتيجيون جمهوريون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مشاركتهم في مداولات داخلية، إن ترامب طلب من الناخبين التعامل معه كما لو كان اسمه مدرجًا على بطاقات الاقتراع، لكن النتائج جاءت على خلاف ما أراده.
وأضافوا أن الناخبين أبدوا استياءً من سياسات الإدارة الأمريكية، ولا سيما ما اعتبروه تفاقمًا لأزمة غلاء المعيشة، مشيرين إلى أن قيادات الحزب تدرك مسؤولية ترامب وفريقه عن الخسارة.
وعقب فوز الديمقراطيين بمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس، إلى جانب انتزاع منصب حاكم الولاية، قال المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في تكساس واين هاميلتون إن حزبه تعرض لهزيمة قاسية، مضيفًا: «ببساطة، لا يمكنك التغلب على مثل هذه الأجواء المشحونة».
وتعكس نتائج انتخابات التجديد النصفي تحولًا في موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، إذ تمنح الأغلبية الديمقراطية الحزب نفوذًا أوسع في الرقابة على إدارة ترامب، ورئاسة اللجان البرلمانية، ومراجعة التشريعات والترشيحات الحكومية.
وتأتي هذه التحولات وسط ضغوط تتعلق بتكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب مع إيران، وهي ملفات حضرت بقوة في نقاشات الناخبين خلال الحملة الانتخابية، وأسهمت في تحديد اتجاهات التصويت.





