تطورات عسكرية متسارعة في اليمن.. مصر تحسم موقفها

أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين مقتل وإصابة 21 شخصًا، في حصيلة أولية لقصف قالت إن الطيران السعودي استهدف خلاله منزلًا في العاصمة صنعاء ومصنعًا للإسمنت في محافظة صنعاء، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الجماعة والقوات الحكومية اليمنية في تعز ولحج والساحل الغربي، وإعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض.

وقالت الوزارة إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون إثر استهداف منزل في منطقة عصر بالعاصمة صنعاء، بينما قتل سبعة أشخاص، بينهم امرأة وطفلة، وأصيب ثمانية آخرون في غارة قالت إنها استهدفت مصنعًا للإسمنت في مديرية همدان بمحافظة صنعاء.

ووصفت الوزارة الهجومين بأنهما انتهاك للقانون الدولي الإنساني، واتهمت السعودية باستهداف المدنيين، من دون ورود معلومات مستقلة في المعطيات المتاحة تؤكد تفاصيل الحصيلة أو طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.

وفي تطور سياسي مرتبط بالتصعيد، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري سامح شكري إن التفويض الممنوح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاتخاذ إجراءات داعمة للسعودية يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة، ولا يشمل تنفيذ عمليات عسكرية هجومية داخل اليمن.

وأوضح شكري، في تصريحات تلفزيونية، أن مصر ليست في حالة حرب مع الحوثيين أو أي طرف آخر، وأن القاهرة تسعى إلى تجنب الحرب والعمليات العسكرية، مضيفًا أن أي تحرك محتمل يستهدف حماية السعودية وأمنها في إطار الحفاظ على الأمن القومي العربي.

وأكد أن أمن مصر والسعودية مترابط، وأن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن تصريحات السيسي بشأن طبيعة التحرك العسكري المحتمل تتوافق مع السياسة الدبلوماسية المصرية وعقيدة القوات المسلحة.

وجاءت تصريحات شكري عقب إعلان السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية عسكريًا إذا طلبت الرياض ذلك، إذ تحدث الرئيس المصري في 17 أكتوبر عن استعداد بلاده للدفاع عن المملكة عند طلب المساعدة، قبل أن يوضح في 21 أكتوبر أن أي تحرك عسكري محتمل سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، ولن يشمل شن هجمات داخل اليمن.

وفي محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، مقتل طفلين وإصابة ثلاثة مدنيين واختطاف أربعة مواطنين، متهمة جماعة الحوثيين بارتكاب 21 جريمة وانتهاكًا خلال 24 ساعة، وإطلاق نحو 213 مقذوفًا على مناطق سكنية.

وقالت الشبكة، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إنها وثقت الانتهاكات خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مشيرة إلى تزامنها مع استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية.

وذكرت الشبكة أن أحد الطفلين القتيلين هو عمار ياسر الشريحي، الذي قالت إن مسلحين حوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولًا.

وأضافت أن ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، أصيبوا بجروح متفاوتة، وأن أربعة مواطنين اختطفوا ونقلوا إلى جهات مجهولة، كما اتهمت الحوثيين بمداهمة ثلاثة منازل ونهبها في مناطق الحجرية جنوبي تعز، وإلحاق أضرار بسبعة منازل، بينها منزلان دُمّرا بالكامل.

ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية سكان تعز من القصف والحصار، مطالبة بوقف استهداف الأحياء السكنية وحماية المدنيين والمستشفيات والطواقم الطبية، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات وفتح الطرق وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي بصورة آمنة ومستدامة.

كما طالبت بتوفير استجابة إنسانية وصحية عاجلة، ودعم المستشفيات بمستلزمات الطوارئ وأدوية السرطان ومستلزمات غسيل الكلى، وتسهيل نقل الحالات الحرجة إلى مرافق قادرة على علاجها، إلى جانب دعم التوثيق والتحقيق المستقلين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

ولم يصدر تعليق من الحوثيين على اتهامات الشبكة حتى الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت غرينتش، وفقًا للتقرير الذي نقل البيان.

ميدانيًا، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، مساء الجمعة، إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين من طراز «رجوم» في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، بالقرب من مضيق باب المندب، وقالت إن الطائرة أُسقطت قبل وصولها إلى هدفها، من دون تحديد طبيعة ذلك الهدف.

وكانت القوات أعلنت في وقت سابق من الجمعة تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد خلال التصدي لهجوم شنته الجماعة على الجبهة نفسها، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن إسقاط الطائرة أو نتائج المواجهات.

وتكتسب منطقة كهبوب أهمية استراتيجية بسبب مرتفعاتها الجبلية المطلة على مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية لحركة التجارة الدولية.

وفي محافظة لحج أيضًا، أفاد مصدر عسكري بأن الحوثيين شنوا هجومًا على قلعة المقاطرة عند الساعة الثانية فجر السبت، بعد تحركات واستعدادات عسكرية بدأت مساء الجمعة.

وقال المصدر إن الجماعة أرسلت طائرة استطلاع مسيّرة فوق القلعة مساء الخميس، وإن القوات الحكومية المتمركزة في الموقع حاولت التصدي لها وإسقاطها قبل بدء الهجوم، مضيفًا أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات بشرية وآليات عسكرية في محاولة للسيطرة على القلعة، بينما استمرت المواجهات بين الطرفين.

وفي مدينة تعز، أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد الركن ماجد النزيلي، مساء الجمعة، تدمير دبابتين وتحييد مركز للقيادة والسيطرة داخل فندق سوفيتيل المهجور شرقي المدينة، وقال إن العملية تهدف إلى حماية المدنيين.

وأوضح النزيلي، في منشورات على منصة «إكس»، أن القوات استهدفت المركز والدبابتين داخل مبنى الفندق، متهمًا الحوثيين باستخدامه منطلقًا لشن هجمات على المدنيين، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجماعة بشأن هذه التصريحات.

وكان الجيش اليمني أعلن، في وقت سابق من الجمعة، تنفيذ إغارات وهجمات مضادة على مواقع الحوثيين، وتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وإحباط محاولات لإعادة تجميع القوات أو استعادة مواقع خسرتها الجماعة.

وقال الجيش إن العمليات استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم وخنادقهم ومرابض أسلحتهم، وإنها أدت إلى تعطيل إمداداتهم والحد من قدرتهم على المناورة بين محاور القتال.

وفي الساحل الغربي، أفادت مصادر ميدانية تحدثت إلى «الجزيرة نت» بأن الطيران الحربي التابع للقوات الحكومية شن خمس غارات جوية صباح السبت على محيط ميناء المخا ومواقع ساحلية في المدينة الواقعة غربي محافظة تعز.

ووفقًا للمصادر، استهدفت غارة محيط الميناء، وطالت ثانية الشارع الدائري، بينما أصابت ثالثة منطقة الساحل خلف مطعم في المدينة القديمة بالقرب من الميناء، واستهدفت غارتان إضافيتان المنطقة الساحلية نفسها.

وقال مصدر ميداني إنه شاهد أعمدة الدخان تتصاعد من المدينة القديمة ومحيط الميناء، من دون توافر معلومات فورية عن خسائر بشرية، في حين ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن الطيران الحكومي شن ثلاث غارات على المخا فجر السبت، وهي حصيلة تختلف عن رواية المصادر الميدانية.

ومساء الجمعة، نفذ الطيران الحكومي أربع غارات على مواقع للحوثيين في محيط فندق سوفيتيل شرقي مدينة تعز، وفقًا لتصريحات المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية لـ«الجزيرة نت».

وفي تطور آخر، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي تحييد خبراء وقيادات ميدانية حوثية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها، إلى جانب دخول منظومات جوية جديدة الخدمة لدى القوات اليمنية.

وقال النزيلي، في منشور على منصة «إكس»، إن المنظومات الجديدة حققت نتائج عملياتية ناجحة بأطقم وطنية مدربة، مضيفًا أن ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها التابعة للحوثيين.

وأوضح أن ضربات الطيران الحربي اليمني، بالتزامن مع غارات للتحالف بقيادة السعودية على أهداف عسكرية في محافظة صعدة، أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات ميدانية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها، مشيرًا إلى تراجع مخزون الصواريخ ووسائط إطلاقها وكفاءتها الفنية، من دون الكشف عن أعداد القتلى أو هوياتهم.

وقبل نحو أسبوع، نشر التحالف مشاهد قال إنها توثق اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إلى جانب ضربات استهدفت منصات إطلاق صواريخ باليستية تابعة للحوثيين.

وفي السعودية، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، صباح السبت، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض.

وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن الدفاعات الجوية اعترضت الصاروخ ودمرته قبل وصوله إلى هدفه، فيما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بسماع دوي انفجارين قويين في منطقة الرياض خلال الساعات الأولى من صباح السبت، عقب تحذير الدفاع المدني من هجوم جوي معادٍ، وبعد إعلان التحالف اعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.

وأصدر الدفاع المدني السعودي تحذيرين في وادي الدواسر جنوبي العاصمة ونجران جنوبي المملكة، قبل رفعهما لاحقًا، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على السعودية خلال أكتوبر، بما فيها هجمات استهدفت مطار الرياض، وقال إن هجومًا وقع في 10 أكتوبر أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة مئات آخرين، واصفًا إياه بأنه الأعنف على الأراضي السعودية منذ أكثر من عشر سنوات.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير ميدانية بتجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي وتحليق الطيران، بالتزامن مع العمليات العسكرية في لحج والغارات الجوية على الساحل الغربي.

وتأتي هذه التطورات في إطار عملية «فجر اليمن»، التي أعلنت القوات الحكومية إطلاقها بدعم من التحالف بقيادة السعودية في 5 أكتوبر، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، وفقًا للتقارير الواردة بشأن العملية.

وربطت تقارير انطلاق العملية بتصعيد حوثي شهدته البلاد في يوليو 2026، ووصفته بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022.

وتسيطر القوات الحكومية على مركز مدينة تعز، بما يشمل مديريات المظفر والقاهرة وصالة، وأجزاء من مديريات التعزية وصبر الموادم والمسراخ، بينما تشير المعطيات الميدانية الواردة في التقارير إلى تقدم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية في مناطق ريفية وساحلية بالمحافظة، شمل أجزاء من المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية.

وتتركز المواجهات في محاور جبل هان والمطار القديم والضباب غربي مدينة تعز، والشقب والمسراخ جنوبًا، إضافة إلى جبهات الساحل بالقرب من باب المندب وذوباب.

وتتزامن المعارك مع تدهور الأوضاع الإنسانية في تعز، إذ تتحدث تقارير حقوقية عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين جراء القصف الذي طال مناطق عدة، فيما يزيد قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن ومحافظات أخرى من عزلة المدينة والضغوط على سكانها، الذين يعاني معظمهم الفقر.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

اقترح تصحيحاً