تصعيد بحري قرب إيران.. أمريكا تعطل «سفينة شحن» وبلاغ عن إصابة ناقلة نفط

تتواصل التداعيات العسكرية والاقتصادية للحرب المرتبطة بإيران، مع إعلان الجيش الأمريكي تعطيل سفينة شحن في خليج عُمان، وورود بلاغ بريطاني عن إصابة ناقلة نفط بقذيفة مجهولة المصدر واندلاع حريق على متنها، فيما تحدث الحرس الثوري الإيراني عن انفجار ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري في مضيق هرمز.

وبالتزامن مع التطورات البحرية، رفع البنتاغون حصيلة العسكريين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم ضمن إحصاءات العمليات المرتبطة بإيران إلى 21 شخصًا، مع تسجيل 865 مصابًا، بينما أعلنت طهران تصدير أكثر من 5.14 مليون طن من المنتجات النفطية خلال النصف الأول من العام الإيراني الحالي، وأعلن البنك الدولي إجراء محادثات مع 30 إلى 40 دولة بشأن تقديم دعم مالي لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة الناجم عن الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن مقاتلة أمريكية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة سفينة الشحن «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضًا باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل.

وأضافت القيادة أن العملية لم تسفر عن إصابات بين أفراد طاقم السفينة، وفق البيان الأمريكي.

وفي حادث منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن إصابة ناقلة نفط كانت تستعد لمغادرة مضيق هرمز بقذيفة مجهولة المصدر، أصابت جانبها الأيسر وأدت إلى اندلاع حريق على متنها.

وأوضحت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، مشيرة إلى أن حجم الأضرار والتأثير البيئي المحتمل لم يتضحا حتى الآن.

من جهتها، أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني انفجار ناقلة نفط عملاقة محملة بالنفط الخام، وقالت إن الحادث وقع إثر اصطدامها بلغم بحري أثناء محاولتها مغادرة مضيق هرمز خارج المسارات الملاحية المعتمدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن إدارة العلاقات العامة بالقوات البحرية للحرس الثوري أن الناقلة حاولت تجاوز الممرات الملاحية المصرح بها، ووصفت الانفجار بأنه هائل.

وأضاف البيان الإيراني أن الناقلة أوقفت أنظمة الملاحة وتحديد المواقع قبل وقوع الحادث، وأن نيرانًا كثيفة اندلعت على متنها عقب الانفجار، من دون أن يذكر اسمها أو العلم الذي ترفعه أو يقدم تفاصيل عن حجم الأضرار والإصابات المحتملة.

ولم تتوافر معلومات تؤكد ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها الحرس الثوري هي نفسها التي أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن إصابتها بقذيفة مجهولة المصدر واندلاع حريق على متنها.

وفي سياق متصل، رفع البنتاغون، في وقت متأخر من يوم الجمعة، حصيلة العسكريين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم ضمن إحصاءات العمليات المرتبطة بإيران إلى 21 شخصًا، بعد إضافة حالتي وفاة إلى الأرقام السابقة، فيما بلغ عدد المصابين 865 عسكريًا.

وجاء تحديث البيانات بعدما نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي تقريرًا استند إلى معلومات من ستة مسؤولين أمريكيين، أفاد بأن عدد العسكريين الذين قضوا خلال العمليات المرتبطة بإيران أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد وصف التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُحدّث البنتاغون الأرقام المسجلة في قاعدة البيانات.

وبحسب مسؤول أمريكي تحدث إلى «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هويته، تشمل الحصيلة الجديدة وفاة الرائد سورفلي دافيوس، البالغ 46 عامًا، وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش، في الكويت يوم 6 مارس، إضافة إلى حالة انتحار لأحد أفراد البحرية الأمريكية في سبتمبر، لم تُكشف هويته.

وتشمل الحصيلة الإجمالية البالغة 21 وفاة حالات مدرجة رسميًا ضمن العمليات المرتبطة بإيران، رغم أن حالتي الوفاة المضافتين وقعتا خارج نطاق العمليات القتالية.

كما أقر الجيش بوفاة جندي إضافية نتيجة حادث تدريب، لكنه أوضح أن هذه الحالة غير مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران، ولذلك لا تدخل ضمن حصيلة الوفيات المرتبطة بها.

وانتقد النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، والنائبة كريسي هولاهان، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، تأخر تصحيح الأرقام، وأعربا عن ارتياحهما لإجراء البنتاغون تصحيحًا علنيًا لبيانات الخسائر.

وقال النائبان في بيان إنه «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واعتبرا أن تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح الأرقام يمثل «عارًا» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يقر البنتاغون صراحة بتغيير أرقام الوفيات، لكنه قال إنه يجري تعديلات إضافية على آلية الإبلاغ عن الإصابات في نظام إدارة شؤون الدفاع، تشمل إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت».

وأكد البنتاغون مواصلة التزامه بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين.

اقتصاديًا، أعلنت إيران تصدير 5 ملايين و140 ألف طن من المنتجات النفطية عبر ميناء الشهيد رجائي خلال النصف الأول من العام الإيراني الحالي، الذي بدأ في 20 مارس 2026.

وقال المدير العام لموانئ هرمزكان والشؤون البحرية في إيران، حميد رضا محمد حسيني تختي، إن الصادرات استمرت بوتيرة منتظمة رغم تداعيات الحرب والقيود الاقتصادية والعقوبات المفروضة على البلاد.

وأوضح أن الشحنات نُقلت عبر 325 سفينة، مشيرًا إلى أن استمرار عمليات التصدير يعكس قدرة الميناء على مواصلة النشاط التجاري والحفاظ على حضوره في الأسواق المستهدفة رغم التحديات الاقتصادية، وفقًا لوكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

ويُعد مجمّع ميناء الشهيد رجائي أحد أبرز مراكز التجارة الخارجية الإيرانية، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي بالقرب من مضيق هرمز وممرات الشحن الدولية، ويمتد على مساحة تبلغ 2400 هكتار، ويضم 40 رصيفًا.

وفي تحرك دولي لمواجهة التداعيات الاقتصادية، أعلن رئيس البنك الدولي أجاي بانجا، اليوم الأحد، أن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم دعم مالي لمساعدتها على مواجهة أزمتي الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمتين عن حرب إيران.

وقال بانجا، في تصريحات لوسائل إعلام غربية، إن البنك أتاح تمويلًا أوليًا للأزمات بقيمة 25 مليار دولار، إلى جانب 35 مليار دولار إضافية يمكن توفيرها عبر إعادة توجيه موارد مشروعات معتمدة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة قد يدفع مزيدًا من الدول إلى طلب الدعم خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى إمكانية رفع التمويل المتاح لمواجهة الأزمة إلى 100 مليار دولار إذا تفاقمت تداعياتها، متجاوزًا نحو 70 مليار دولار قدمها البنك خلال جائحة «كوفيد-19».

وحذر رئيس البنك الدولي من التحديات المتزايدة التي تواجه الدول النامية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وأعباء الديون، مشيرًا إلى أن مستحقاتها للمقرضين الخارجيين تُقدّر بنحو 400 مليار دولار خلال عام 2026.

وفي سياق متصل، أعلن البنك الدولي الشهر الماضي نجاحه في جذب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المنتهية في يونيو 2026، إلى جانب استثمار 123 مليار دولار من موارده الخاصة، ليصل إجمالي التمويلات إلى 235 مليار دولار، في ظل تراجع المساعدات الإنمائية الثنائية المقدمة من الدول الغربية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا استهداف مواقع في إيران في 28 فبراير 2026، وردت طهران بهجمات مماثلة. وفي منتصف يونيو 2026، وقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة لوقف الأعمال العدائية، لكنهما تبادلتا الضربات مجددًا بعد فترة وجيزة.

ولا يزال الصراع دون تسوية نهائية، فيما تعتمد الولايات المتحدة على الضغط الاقتصادي ضد إيران رغم توقف المعارك المباشرة بين الطرفين، وسط اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لإمدادات النفط والغاز من الخليج، وتداعيات على أسعار الوقود والسلع الصناعية في الأسواق العالمية.

اقترح تصحيحاً