تصعيد إسرائيلي في الضفة وغزة.. ترامب: صوّتوا لـ«نتنياهو» علينا إكمال المهمة

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الناخبين الإسرائيليين إلى التصويت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مطالبًا باستكمال ما وصفه بالمهمة المشتركة، في رسالة نشرها فجر الاثنين عبر منصته «تروث سوشيال»، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال ترامب إن علاقته بنتنياهو ممتازة، مضيفًا أن الطرفين حققا انتصارات معًا، ومشيرًا إلى أن خصومهما يدركون طبيعة هذه العلاقة.

واستعرض الرئيس الأمريكي ما وصفه بالإنجازات العسكرية خلال فترة تعاونه مع نتنياهو، فتحدث عن عملية عسكرية في فنزويلا وصفها بأنها من أنجح العمليات في التاريخ، وعن عملية «مطرقة منتصف الليل» التي قال إنها حالت دون حصول إيران، التي وصفها بأنها الدولة الراعية للإرهاب الأولى في العالم، على سلاح نووي.

كما أشار إلى عملية «الغضب الملحمي»، مدعيًا أن إيران أصبحت من دون قوات بحرية أو سلاح جو، وأن جيشها واقتصادها يواجهان انهيارًا شاملًا.

وطالب ترامب الناخبين الإسرائيليين باستحضار ما وصفه بالسجل العسكري لنتنياهو عند التوجه إلى صناديق الاقتراع، قائلًا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قائدًا استثنائيًا في زمن الحرب.

وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة واجهتا على مدى سنوات هتافات معادية، مستشهدًا بعبارتي «الشيطان الأصغر» و«الشيطان الأكبر» اللتين قال إن بعض خصومهما يستخدمونهما لوصف البلدين، وشدد على أنه لن يُسمح باستمرار الهتافات الداعية إلى الموت لأمريكا وإسرائيل.

واختتم ترامب رسالته بدعوة مباشرة إلى انتخاب نتنياهو رئيسًا للوزراء، مؤكدًا ضرورة استكمال المهمة التي قال إنهما بدأاها معًا.

وفي سياق متصل، نقل موقع إعلامي عن مصدر أمريكي مطلع على القضية ومصدر إسرائيلي أن نتنياهو طلب من ترامب خلال الأيام الأخيرة إظهار مزيد من الدعم العلني لحملته الانتخابية.

وفي المقابل، انتقد زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي غادي آيزنكوت اعتماد نتنياهو، بحسب وصفه، على التخويف والأكاذيب للفوز بالانتخابات، وقال إن ترامب سيتعاون بالكامل مع أي زعيم يختاره الشعب الإسرائيلي، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دعمه لنتنياهو.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدًا عسكريًا وأمنيًا، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي عمليته في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم الرابع على التوالي، وسط اقتحامات وتعزيزات عسكرية وإغلاقات ومصادرة مركبات واعتداءات على السكان.

وبدأت العملية الإسرائيلية الجمعة، عقب هجوم نفذه فلسطينيان أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتلهما الجيش لاحقًا.

وفرضت القوات الإسرائيلية منذ الجمعة إغلاقًا على مدينة الخليل وقرى محيطة بها، فيما ارتفع عدد الفلسطينيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم جراء العملية إلى نحو 2649 شخصًا، وفق بيان لجنة الإسناد والإغاثة في الخليل، التي تضم مؤسسات حكومية وغير حكومية، مساء الأحد.

وأفادت مصادر محلية لوكالة «الأناضول» بأن قوات إسرائيلية إضافية، ترافقها آليات عسكرية، اقتحمت الخليل من مدخل فرش الهوى منتصف الليل، بالتزامن مع اقتحام المنطقة الجنوبية قرب جبل كرباج.

كما وصلت تعزيزات عسكرية وشاحنات كبيرة إلى منطقة الجلدة فجر الاثنين، حيث صادرت القوات الإسرائيلية عددًا من المركبات الفلسطينية، فيما أظهرت مشاهد وثقتها «الأناضول» توقيف فلسطينيين عند حواجز عسكرية قرب دوار الجلدة وتفتيشهم، إلى جانب الاعتداء على شاب.

وقال شهود عيان للوكالة إن تعزيزات أخرى وصلت إلى منطقة عين دير بحة، حيث استولت القوات الإسرائيلية على مركبات فلسطينية، فيما أفاد شاهد بأن الجيش قسم أحد الشوارع في منطقة جبل الرحمة بين الفلسطينيين والمستوطنين، بما يقيد حركة السكان وتنقلاتهم.

وامتدت المداهمات إلى منازل في مناطق مختلفة من المدينة، بينها منازل تعود لعائلة الجعبري قرب مدرسة صلاح أبو منشار في منطقة الشعابة، ولجمال النتشة قرب منطقة المربعة في شارع السلام، ولأبو يونس الزرو في جنوب الخليل.

كما اقتحمت القوات عددًا من المنازل في جبل الجعبري قرب ديوان الجعبري بمنطقة وادي القطع.

وشهدت العملية خلال يوميها الأولين تهجير مئات الفلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت ومحال تجارية، وتدمير بنى تحتية، إلى جانب تحويل بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية ورفع أعلام إسرائيل عليها.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوكالة «الأناضول» الأحد إن القوات الإسرائيلية أجبرت نحو 2200 فلسطيني على مغادرة منازلهم، وهدمت خمسة منشآت تجارية وصناعية ومبنى سكنيًا مكونًا من ثلاثة طوابق منذ بدء العملية.

لكن لجنة الإسناد والإغاثة أعلنت لاحقًا ارتفاع عدد النازحين إلى نحو 2649 فلسطينيًا، في حصيلة أحدث من تلك التي أعلنها رئيس البلدية.

وذكر نادي الأسير الفلسطيني، وهو مؤسسة أهلية، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 50 فلسطينيًا في محافظة الخليل خلال الفترة الممتدة من الجمعة إلى الأحد.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أقر مساء السبت بإجبار نحو ألفي فلسطيني على النزوح قسرًا من منازلهم في الخليل، قائلًا إنهم لن يتمكنوا من العودة قبل تفكيك ما وصفه بالبنية التحتية لحركة حماس في المدينة.

وفي المقابل، قالت مصادر محلية لوكالة «الأناضول» إن المدينة تخلو من البنى التحتية لحماس، بينما رأى مراقبون ومسؤولون فلسطينيون أن المنازل المدنية هي المستهدف من العملية التي وصفوها بأنها انتقامية.

وفي حوادث أخرى بمحافظة الخليل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» بإصابة فلسطيني بكسور ورضوض إثر اعتداء القوات الإسرائيلية عليه قرب بلدة حلحول شمالي المدينة.

وأوضحت الوكالة أن الجيش أوقف مركبة يقودها أحد سكان مخيم العروب واعتدى عليه بالضرب، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى مركز العروب الصحي.

وفي مدينة الخليل، استولت القوات الإسرائيلية على خمس مركبات ورافعة في منطقة الجلدة، وحولت بناية سكنية إلى ثكنة عسكرية بعد إجبار العائلات على مغادرتها.

كما اعتقلت طفلين بعد توقيفهما في منطقة الفحص جنوبي المدينة، واعتقلت فلسطينيًا آخر واستولت على مركبته عند مدخل بلدة بني نعيم شرقي الخليل، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه السكان.

وتواصل القوات الإسرائيلية حصار منطقتي الجلدة ودير بحة غربي الخليل، وتمنع السكان من الوصول إلى منازلهم.

وامتدت الاقتحامات إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، حيث اعتقل الجيش الإسرائيلي شابين خلال اقتحام قرية المغير شمال شرقي رام الله، وداهم منازل عدة وفتشها، وسط تقارير عن الاعتداء على السكان بالضرب والتنكيل، وفق وكالة «وفا».

وأضافت الوكالة أن القوات الإسرائيلية تواصل الاستيلاء على أحد منازل القرية وتحويله إلى ثكنة عسكرية، كما اقتحمت قريتي دير جرير والطيبة شرقي رام الله، من دون ورود تقارير عن اعتقالات فيهما.

وفي قرية دير قديس غربي رام الله، جرفت القوات الإسرائيلية أراضي زراعية واقتلعت أشجار زيتون بهدف شق طريق استيطانية، وأغلقت طرقًا زراعية بالصخور، ما عرقل وصول المزارعين إلى أراضيهم.

وفي شمالي الضفة الغربية، أغلقت القوات الإسرائيلية البوابات الحديدية المقامة على مداخل بلدات وقرى بمحاذاة شارع حيوي شرقي مدينة جنين، إلى جانب بوابات عند مداخل يعبد وعرابة وكفيرت ومركة، في إطار الإجراءات التي تقول «وفا» إنها تقيد حركة الفلسطينيين.

وذكرت الوكالة أن الجيش أقام مؤخرًا 26 بوابة حديدية على مداخل القرى والبلدات في محافظة جنين.

من جهتها، قالت إذاعة صوت فلسطين الحكومية إن القوات الإسرائيلية تواصل إغلاق حاجز بيت فوريك شرقي نابلس لليوم الثاني على التوالي، فيما انتشرت قوات إسرائيلية مساء الأحد في المنطقة الأثرية ببلدة سبسطية شمال غربي المدينة.

كما أفاد شهود عيان بأن قوة إسرائيلية كبيرة اقتحمت مدينة قلقيلية من مدخلها الشرقي وانتشرت في شوارعها.

وتصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وشملت القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق مساجد ومركبات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير تجمعات فلسطينية، إلى جانب توسيع الاستيطان.

ووفق المعطيات الواردة عن الجهات الفلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات منذ أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 1220 فلسطينيًا وإصابة نحو 13 ألفًا و350 آخرين، فضلًا عن اعتقال أكثر من 26 ألف شخص.

وفي قطاع غزة، قُتل ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفلة، وأصيب خمسة آخرون فجر الاثنين، جراء غارات جوية وإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي وعناصر مسلحة تدعمها إسرائيل، في أحدث الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر جنوبي القطاع بوصول جثامين شابين وطفلة، إثر القصف وإطلاق النار في منطقة بئر 19 غربي مدينة خان يونس.

وقالت مصادر محلية لوكالة «الأناضول» إن طائرة مسيرة إسرائيلية شنت عدة غارات على المنطقة التي تضم خيامًا للنازحين، ما أدى إلى مقتل تامر سيف الدين أبو سنيمة، البالغ 24 عامًا، وإصابة أربعة آخرين بجروح متوسطة.

وأضافت المصادر أن آليات إسرائيلية أطلقت نيرانًا كثيفة باتجاه خيام النازحين، بالتزامن مع إطلاق نار من عناصر مسلحة مدعومة إسرائيليًا في محيط المنطقة، ما أسفر عن مقتل حسام فخري الزاملي، البالغ 21 عامًا، والطفلة جوري إسلام الصوفي، البالغة سبع سنوات، التي أصيبت برصاصة داخل خيمتها.

كما تعرضت مناطق شرقي خان يونس لقصف مدفعي إسرائيلي، تزامنًا مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة شرقي المدينة.

وفي وسط القطاع، أفاد مصدر طبي لوكالة «الأناضول» بإصابة فلسطينية بجروح متوسطة جراء إطلاق النار الإسرائيلي في منطقة أرض الشوا شرقي مدينة دير البلح.

وقال شهود إن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت بصورة محدودة في منطقة مصنع الأدوية شرقي دير البلح، وسط إطلاق نار كثيف، مشيرين إلى أن المنطقة تشهد منذ أيام نشاطًا للدبابات والجرافات العسكرية الإسرائيلية.

أما في شمالي القطاع، فقصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية الأحياء الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار من الدبابات المتمركزة خلف ما يعرف بـ«الخط الأصفر» شرقي حيي الشجاعية والتفاح.

وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، عن مقتل 1551 فلسطينيًا وإصابة 5573 آخرين حتى الأحد.

ومنذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني في الحرب الإسرائيلية على القطاع، وأصيب أكثر من 175 ألفًا، فيما طال الدمار نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، وفق البيانات الواردة.

اقترح تصحيحاً