اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2835 لسنة 2026، القاضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027، بأغلبية 13 صوتًا دون اعتراض، مع امتناع اليونان وروسيا عن التصويت.
وجدد المجلس دعمه الكامل للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة البعثة، هانا تيتيه، في جهودها الرامية إلى دفع العملية السياسية الشاملة، والتوصل إلى تسوية يقودها الليبيون ويمتلكون زمامها، بما يسهم في إنهاء المرحلة الانتقالية.
وشجع القرار البعثة على مواصلة وضع دعم الحل السياسي للنزاع الليبي في صدارة مهامها، وتعزيز حضورها في مختلف أنحاء البلاد، بما يشمل توسيع وجودها بصورة مستهدفة في بنغازي وسبها وسرت، وفق الموارد المتاحة، إلى جانب زيادة التواصل مع الأطراف الرئيسية في شرق ليبيا وجنوبها لدعم جهود إعادة توحيد المؤسسات.
ودعا مجلس الأمن المؤسسات السياسية والأطراف الليبية الرئيسية إلى الانخراط بصورة كاملة وشفافة وبحسن نية، ومن دون شروط مسبقة أو تأخير، في مفاوضات تقودها وتمتلكها ليبيا وتيسرها الأمم المتحدة، بهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية حرة ونزيهة وشفافة وشاملة.
كما حث القرار الأطراف الليبية على اتخاذ خطوات عملية لإعادة توحيد مؤسسات الدولة ودعم تشكيل حكومة ليبية موحدة، داعيًا جميع الدول الأعضاء إلى احترام سيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والامتناع عن التدخل الخارجي في شؤونها.
وطالب المجلس الأطراف الليبية باتخاذ مزيد من الخطوات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 أكتوبر 2020 بصورة كاملة، بما يشمل تنفيذ خطة العمل المتعلقة بانسحاب المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية، التي اتفقت عليها اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف خلال أكتوبر 2021.
وطلب القرار من بعثة الأمم المتحدة مواصلة تنفيذ توصيات المراجعة الاستراتيجية، والبحث عن سبل لزيادة كفاءة عملها وإعادة توزيع مواردها القائمة وتحديد أولويات مهامها، بما يدعم العملية السياسية وجهود توحيد المؤسسات الليبية.
وفي سياق المفاوضات السياسية، رحب القرار بالاتفاق الذي توصل إليه المشاركون في إطار ملتقى الحوار المصغر المعروف بآلية «4+4» في 30 أغسطس، بشأن عدد من الخطوات المرتبطة بالعملية الانتخابية، بما فيها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة المسائل العالقة في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وتضمن الاتفاق التزام الأطراف بالعمل على توحيد المؤسسات، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية، وإنشاء سلطة تنفيذية موحدة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا.
وشهدت المفاوضات بشأن القرار تباينات بين أعضاء المجلس حول مدى تأييد اتفاق ملتقى الحوار المصغر، خصوصًا ما يتعلق بإنشاء سلطة تنفيذية موحدة والإطار الانتخابي، إذ أبدت الدول الإفريقية الثلاث، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، تحفظات على بعض الصياغات المرتبطة بالسلطة التنفيذية الموحدة، خشية تحولها إلى شرط مسبق لإجراء الانتخابات.
كما شددت الصين وروسيا خلال المفاوضات على ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة، وأن تحظى الاتفاقات بتأييد الأطراف الليبية المؤثرة، معتبرتين أن مخرجات الملتقى المصغر ليست وثيقة دستورية ولم تحصل على موافقة جميع المؤسسات والأطراف الليبية.
وفي المقابل، دعمت دول أخرى، بينها فرنسا والولايات المتحدة والدنمارك ولاتفيا وبنما، صياغات أكثر وضوحًا بشأن تنفيذ اتفاق ملتقى الحوار المصغر، فيما تضمنت الصيغة النهائية للقرار إشارات إلى توحيد المؤسسات وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة وإجراء الانتخابات خلال 24 شهرًا.
وتطرقت المفاوضات أيضًا إلى مسألة الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار، بعد تصديق مجلس النواب في شرق ليبيا، في 20 أكتوبر، على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019.
وكانت اليونان، بدعم من الأعضاء الأوروبيين في مجلس الأمن، قد دفعت باتجاه تضمين القرار إشارات إلى احترام مبادئ حسن الجوار والتعاون الإقليمي، ودعوة الأطراف الليبية إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي للبحار، فيما أبدت الدول الإفريقية الثلاث والصين تحفظات على هذه الصياغات، معتبرة أن بعض الإشارات تتجاوز نطاق التجديد الفني لولاية البعثة.
وفي بيان مشترك صدر في 26 أكتوبر، أكدت البحرين وقبرص ومصر واليونان والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي أن مذكرة التفاهم التركية الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية تخالف القانون الدولي وتمس الحقوق البحرية لدول ساحلية أخرى، بما فيها الدول التي تضم جزرًا، مشددة على أنها تظل باطلة ولا يمكن أن تشكل أساسًا قانونيًا لترسيم الحدود البحرية أو أن تنتج آثارًا قانونية على الدول الأخرى.
كما شهدت المفاوضات خلافات بشأن صياغة تتعلق بمساءلة الأفراد والكيانات التي تعرقل تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية، وانتهت الصيغة النهائية إلى حث جميع الأطراف على الامتناع عن عرقلة أو تقويض جهود توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة موحدة، مع التذكير بالتدابير الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2174 الصادر في 27 أغسطس 2014.
وتناولت المفاوضات كذلك فقرات تتعلق بالعنف ضد النساء والرجال والفتيات والفتيان، والآثار السلبية للتغيرات البيئية والفيضانات والجفاف، فضلًا عن مشاركة النساء في العملية السياسية، مع إدخال تعديلات على بعض المصطلحات والصياغات الواردة في المسودة.
وكانت المملكة المتحدة، بصفتها الدولة القائمة على صياغة مشروع القرار، قد أجرت أربع مراجعات للنص، فيما شهدت المفاوضات ثلاث مرات لكسر إجراء الصمت قبل طرح الصيغة النهائية للتصويت.
ويأتي تمديد ولاية البعثة في ظل استمرار المساعي الأممية لدفع العملية السياسية في ليبيا، وتوحيد المؤسسات، والاتفاق على إطار انتخابي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إلى جانب تنفيذ التزامات وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة والمقاتلين والقوات الأجنبية من البلاد.





