تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية جديدة تستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، مقابل تهديدات من طهران برد فوري دون قيود جغرافية، وتمسكها برفض التفاوض بشأن ملفها النووي تحت أي ظرف أو ضغوط.
وقال ترامب للصحفيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا، السبت، إن الولايات المتحدة دمرت جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية والبرنامج النووي الإيراني، مضيفًا: «قضينا على قدراتهم النووية، وما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون 10 دقائق».
وأشار الرئيس الأمريكي إلى موقع «جبل الفأس» في محافظة أصفهان، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب طهران، باعتباره أحد المواقع التي يمكن أن تستهدفها القوات الأمريكية.
ورغم التلويح بعمل عسكري جديد، قال ترامب إن المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب «تسير بشكل جيد»، لكنه أبدى شكوكًا في إمكانية الوثوق بالجانب الإيراني، موضحًا أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لشن هجمات أخرى، بعد الأضرار التي قال إنها لحقت بالقدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
وتأتي تصريحات ترامب وسط تقارير صحفية تتحدث عن احتمال تنفيذ حملة عسكرية أمريكية قصيرة ومكثفة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، السبت، إن ترامب لم يتخذ قرارًا بشأن توجيه ضربات جديدة لإيران، مؤكدًا استمرار انفتاح واشنطن على التوصل إلى حل دبلوماسي.
وعلى الجانب الإيراني، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل من استئناف الهجمات العسكرية ضد بلاده، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية ستحدد توقيت انتهاء أي مواجهة جديدة وشروطها.
وقال خامنئي، في بيان منسوب إليه نشر عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، إنه في حال شن الأعداء هجمات عسكرية أو إرهابية جديدة، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني سيحددان توقيت إنهائها وشروطها.
وأضاف البيان أن خامنئي أصدر، خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، توجيهات بالرد الفوري والفعال على مختلف مستويات التهديدات، دون التقيد بحدود جغرافية، كما وجه بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل جميع أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق الموقف الإيراني من المفاوضات، أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي نيكزاد أن بلاده لا تعتزم الدخول في مفاوضات بشأن ملفها النووي تحت أي ظرف أو ممارسة أي ضغوط.
وقال نيكزاد إن على خصوم إيران إدراك أن تكرار خرق التعهدات أو شن اعتداء جديد لن يدفع الشعب الإيراني إلى الاستسلام للضغوط والتهديدات، مضيفًا أن قبول الشروط الإيرانية يشكل السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
وفي السياق ذاته، نقل التلفزيون الإيراني عن عضو مجلس الخبراء آية الله محسن أراكي دعوته المسؤولين في البلاد إلى إعادة النظر في استمرار عضوية إيران في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا ترى ضرورة لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأمريكي في الظروف الحالية، مؤكدًا أن شروط بلاده واضحة وأن الوسطاء يواصلون مشاوراتهم بشأنها.
وفي تصعيد جديد، توعد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي بالرد الفوري والحازم على أي تهديد، مؤكدًا أن الرد سيكون أشد من السابق ودون التقيد بقيود جغرافية أو حدود لبنك الأهداف.
وقال عزيزي إن توجيهات المرشد الإيراني حاسمة، وإن بلاده سترد فورًا وبقوة أكبر على أي تهديد، مضيفًا أن إيران هي من ستحدد نهاية الحرب، وليس الأطراف التي وصفها بالخاسرة في حربَي الاثني عشر يومًا والأربعين يومًا.
وفي قراءة للخيارات العسكرية المحتملة، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن مسؤولين أمريكيين سابقين وخبراء في قطاع الصناعات الدفاعية أن خيارات الولايات المتحدة وإسرائيل للتصعيد ضد إيران تتراوح بين تنفيذ حملات بحرية ومحاولة تغيير النظام، محذرة من أن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر إثارة ردود فعل انتقامية من طهران.
وبحسب التقرير، يتضمن السيناريو الأكثر شمولًا حملة عسكرية تستمر عدة أيام، تستهدف المنشأة النووية في جبل الفأس، إلى جانب عمليات اغتيال لقادة في الحرس الثوري الإيراني، مع احتمال توسيع نطاق الهجمات ليشمل منشآت مدنية، مثل المصانع ومصافي النفط ومحطات الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة استنفدت جزءًا كبيرًا من مخزوناتها من بعض الذخائر الحيوية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في التصدي للطائرات والصواريخ الإيرانية، لافتًا إلى صعوبة تعويض هذه المخزونات وإعادة ملئها.
وامتد التصعيد الإيراني إلى بريطانيا، إذ أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تصنيف البحرية الملكية البريطانية وسلاح الجو الملكي البريطاني منظمتين إرهابيتين، وقالت إن القرار يأتي ردًا على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة تهديدات الأمن القومي البريطاني.
كما أعلنت الوزارة اعتبار جهاز الاستخبارات البريطاني «إم آي6» ضمن الجماعات المعادية، استنادًا إلى قانون تشديد العقوبات المتعلقة بالتجسس لصالح إسرائيل والتعاون مع الدول المعادية.
وتجري الاتصالات بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يمنع تجدد المواجهة العسكرية، وسط استمرار التهديدات المتبادلة والخلافات بشأن الملف النووي وشروط استئناف المفاوضات.
إيران تصنف البحرية الملكية وسلاح الجو البريطاني منظمتين إرهابيتين وتدرج «إم آي 6» ضمن الكيانات المعادية
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأحد، تصنيف البحرية الملكية البريطانية وسلاح الجو الملكي البريطاني منظمتين إرهابيتين، إلى جانب إدراج جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» ضمن قائمة الكيانات المعادية، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026.
وقالت الوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، إن هذه الإجراءات تأتي ردًا على ما وصفته بالسياسات العدائية للحكومة البريطانية، ودعمها العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، فضلًا عن إخضاع الحرس الثوري الإيراني لقانون تهديدات الدولة لعام 2026.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن القرار يستند إلى التشريعات الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل، مشيرة إلى أن الإجراءات البريطانية تمثل، بحسب وصفها، انتهاكًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق باحترام سيادة الدول وحظر التدخل غير المشروع في شؤونها.
وأكدت الوزارة أن طهران ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أمنها القومي ومصالحها الوطنية، محملة الحكومة البريطانية المسؤولية عن أي تداعيات تترتب على القرارات الإيرانية.
ويأتي التصعيد بعد إعلان الحكومة البريطانية، في يوليو 2026، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وتجريم الانتماء إليه أو تقديم الدعم لأنشطته أو المشاركة في اجتماعاته ورفع شعاراته داخل المملكة المتحدة.
وقالت وزيرة الأمن البريطانية أنجيلا إيغل إن قرار لندن جاء على خلفية رصد أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري، تضمنت تهديدات للحياة وممارسات ترهيب داخل الأراضي البريطانية.
وشمل القرار البريطاني أيضًا حظر جماعة «الحركة الإسلامية لرفقاء اليمين» (IMCR) المرتبطة بإيران، على خلفية اتهامها بالضلوع في هجمات استهدفت الجالية اليهودية ومراكز تجمعها في لندن.





