هجوم الخليل يقتل جنديين إسرائيليين.. تصعيد عسكري في الضفة الغربية

شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، صباح الجمعة، هجوما مسلحا استهدف قوات إسرائيلية، أعقبه اشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، فيما استشهد منفذا الهجوم، وفق ما أعلنته مصادر إسرائيلية.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل جنديين من وحدة الإنقاذ وإصابة ثلاثة آخرين، في حين أوردت تقارير إعلامية حصيلة مختلفة لعدد المصابين، وسط استمرار التحقيقات بشأن ملابسات الهجوم.

موقع الهجوم وتفاصيله

وقع الهجوم وقع قرب حاجز «فرش الهوى» عند المدخل الغربي لمدينة الخليل، بينما ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن الهجوم استهدف برجا عسكريا قرب مستوطنة «تيلم».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن منفذي الهجوم وصلا إلى الموقع بسيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية، وكان أحدهما يحمل بندقية من طراز «إم 4» والآخر مسدسا، مشيرة إلى أن إطلاق النار بدأ عند الساعة 07:20 صباحا بالتوقيت المحلي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الاشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة، ما أدى إلى تأخر إجلاء المصابين، فيما أشار تقرير أولي نشره موقع «والا» إلى أن المنفذين نصبا كمينا للقوات الإسرائيلية وأطلقا النار عند اقتراب الجنود منهما.

وأفادت تقارير إسرائيلية بأن المصابين جنود في قوات الاحتياط، بينما قالت مصادر إعلامية إن قوات إسرائيلية كانت تنتشر في الموقع خلال أولى مهامها العملياتية هناك.

وقال مسعف في منظمة «نجمة داود الحمراء» الإسرائيلية إن الطواقم وصلت إلى المكان بينما كان إطلاق النار مستمرا، ما اضطرها إلى استخدام سيارة إسعاف مصفحة لإجلاء الجرحى.

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا أن منفذي الهجوم، حمودة وفراس الجعبة، من سكان مدينة الخليل، مؤكدا اقتحام منزليهما ومنازل أشخاص آخرين وصفهم بالمشتبه بهم.

وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المنفذين كانا يعتزمان تنفيذ هجوم أوسع، لكن نقطة التفتيش حالت دون ذلك، وفق روايتها.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن المنفذين كانا يحملان كمية كبيرة من الذخيرة، زاعما أنها كانت مخصصة لتنفيذ هجوم على نطاق أوسع.

حصار الخليل وتصعيد الإجراءات الإسرائيلية

وعقب الهجوم، أعلنت القوات الإسرائيلية فرض حصار على مدينة الخليل وبلدة حلحول، إلى جانب تنفيذ اقتحامات للمنازل وبدء عملية عسكرية واسعة في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة إلى الخليل، إن القوات تحاصر الخليل وحلحول، وإن الحكومة تدرس توسيع العملية لتشمل مناطق أخرى.

وأضاف نتنياهو أن القوات ستقتحم الأحياء التي خرج منها المنفذان، وتفتش المنازل بحثا عن أسلحة، متوعدا بملاحقة من وصفهم بعناصر حركة حماس ومن يقفون وراءهم.

كما تحدث عن عمليات عسكرية واسعة في الضفة الغربية، وقال إن حكومته أقامت أكثر من 100 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة، متعهدا بمواصلة البناء الاستيطاني.

من جهته، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، محذرا من تكرار هجوم السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، ومطالبا بالقضاء على ما وصفه بالبنية التحتية للإرهاب.

وقال بن غفير إن الهجوم يعزز، وفق رأيه، موقفه الداعي إلى إنهاء وجود السلطة الفلسطينية، كما طالب بتقييد استخدام الفلسطينيين للطرق التي يسلكها المستوطنون.

بدوره، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش توجيهاته بالبدء في هدم مبان فلسطينية قرب موقع الهجوم.

الفصائل الفلسطينية تشيد بالهجوم

وأشادت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بالهجوم، ووصفته بأنه رد على ما قالت إنها اعتداءات إسرائيلية متواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار الحرب على قطاع غزة.

ونعت الحركة منفذي الهجوم، ودعت الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إلى تصعيد المواجهة مع القوات الإسرائيلية والمستوطنين.

كما بارك المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، الهجوم، داعيا الفلسطينيين إلى التحرك دفاعا عن المسجد الأقصى والأسرى، وفق ما ورد في منشور على قناته في تطبيق تلغرام.

وأشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالهجوم، ووصفته بأنه رد على ممارسات الاحتلال، داعية إلى تشكيل لجان حماية شعبية لمواجهة اعتداءات المستوطنين.

كذلك باركت حركة الجهاد الإسلامي الهجوم، معتبرة أنه رسالة احتجاج على العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، واتهمت الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى توسيع الاستيطان وتهويد المقدسات.

الهجوم وسط استعدادات الانتخابات الإسرائيلية

ويأتي الهجوم قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، وسط تشديد الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أصدر توجيهات برفع مستوى التأهب، شملت تعزيز غرف العمليات وتكثيف جمع المعلومات الاستخبارية ورفع جاهزية القوات، تحسبا لهجمات قبل الاقتراع أو خلاله.

كما أفادت تقارير بأن السلطات الإسرائيلية قررت فرض طوق أمني على الضفة الغربية يستمر إلى ما بعد الانتخابات، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المؤسسة الأمنية من تصاعد المواجهات واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

اقترح تصحيحاً