أصدر المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا، الجمعة، تنبيهًا بشأن تفشي فيروس إيبولا بونديبوغيو (Bundibugyo ebolavirus) في عدد من الدول الأفريقية، مؤكدًا عدم تسجيل أي إصابات مؤكدة أو حالات مشتبه بها داخل البلاد حتى تاريخ صدور البيان، مع استمرار إجراءات الرصد والتقصي الوبائي ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع أي حالات محتملة.
وأوضح المركز أن الوضع الوبائي في ليبيا لا يزال مستقرًا، مشيرًا إلى أن فرق الرصد والاستجابة السريعة تتابع التطورات الصحية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بالتوازي مع تعزيز إجراءات المراقبة الصحية في المنافذ ورفع الجاهزية لاكتشاف أي حالة اشتباه والتعامل معها وفق البروتوكولات المعتمدة.
وحذر المركز من خطورة فيروس إيبولا بونديبوغيو، المصنف ضمن الفيروسات المسببة للحمّيات النزفية، لما يرتبط به من مضاعفات صحية خطيرة ومعدلات وفيات مرتفعة، مشددًا على أهمية الاكتشاف المبكر والعزل والتدخل الطبي السريع.
وبحسب الأرقام التي أوردها المركز نقلًا عن تقارير منظمة الصحة العالمية، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 9668 إصابة مؤكدة و4649 وفاة، فيما أظهرت البيانات ارتفاع الإصابات الجديدة بنسبة 10.4% خلال آخر 21 يومًا، لتصل إلى 1466 إصابة مقابل 1328 في الفترة السابقة، كما ارتفعت الوفيات إلى 692 مقابل 644.
وأشار البيان إلى تسجيل إصابات مرتبطة بالتفشي في كينيا ونيجيريا، إلى جانب حالات سابقة في أوغندا وفرنسا انتهى التفشي المرتبط بها، لافتًا إلى أن أكثر من 31 ألف مخالط يخضعون للمتابعة، مع امتداد الإصابات إلى 66 منطقة صحية في 8 مقاطعات بالكونغو الديمقراطية، وتصدر إيتوري المناطق الأكثر تأثرًا.
وأضاف المركز أن العاملين في القطاع الصحي يواجهون مخاطر الإصابة بالفيروس، إذ سجلت البيانات الواردة في بيانه 301 إصابة و48 وفاة بين الكوادر الصحية، في وقت تتواصل فيه تحديات الاستجابة بسبب انعدام الأمن ونزوح السكان وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وفيما يتعلق بطرق انتقال العدوى، أوضح المركز أن الفيروس ينتقل عبر الملامسة المباشرة لدم المصاب أو سوائل جسمه، بما يشمل اللعاب والعرق والقيء والإفرازات الأخرى، فضلًا عن ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة، مثل الملابس وأغطية الأسرة.
كما تشمل طرق انتقال العدوى التعامل مع جثامين المتوفين بالمرض خلال مراسم دفن غير آمنة، ومخالطة المصابين دون اتخاذ تدابير الوقاية، إلى جانب ملامسة الحيوانات المصابة أو لحوم الحيوانات البرية، ومنها القرود والخفافيش.
وأكد المركز أن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها، وإنما يستلزم إجراء الفحوص المخبرية، ومن بينها اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، موضحًا أن فترة ظهور الأعراض تتراوح بين يومين و21 يومًا من التعرض للفيروس.
وتشمل العلامات التحذيرية ارتفاعًا مفاجئًا في درجة الحرارة، وصداعًا شديدًا، وآلامًا في العضلات والمفاصل، وإرهاقًا حادًا، والتهاب الحلق، والقيء والإسهال المائي، إضافة إلى الطفح الجلدي واضطرابات وظائف الكبد والكلى، فيما يمكن أن تظهر حالات نزيف داخلي أو خارجي في المراحل المتقدمة.
ودعا المركز المسافرين إلى الدول التي تشهد تفشي المرض، وفي مقدمتها الكونغو الديمقراطية وكينيا ونيجيريا، إلى تجنب السفر غير الضروري، والابتعاد عن مخالطة الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الحمى أو الإرهاق، وعدم ملامسة الدم وسوائل الجسم والجثامين، فضلًا عن تجنب الكهوف والمناجم والغابات المطيرة.
وشدد على ضرورة إفصاح القادمين عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية عن وجهة سفرهم وأي أعراض صحية تظهر عليهم، مهما بدت بسيطة، داعيًا الأشخاص الذين خالطوا قادمين من مناطق التفشي إلى مراقبة حالتهم الصحية لمدة 21 يومًا.
وطالب المركز من تظهر عليهم أعراض غير طبيعية بعد مخالطة أشخاص قادمين من مناطق التفشي بعزل أنفسهم فورًا في غرفة منفصلة، وتجنب الاختلاط بأفراد الأسرة أو التوجه العشوائي إلى المصحات، مع التواصل أولًا مع الجهات المختصة عبر أرقام الطوارئ المعلنة لضمان استقبالهم والتعامل معهم بصورة آمنة.
وعلى مستوى الإجراءات المؤسسية، أفاد المركز بأنه عمّم توصياته على وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبعثاتها، ووزارة الرياضة، واللجنة الأولمبية، ومصرف الساحل والصحراء، وجمعية الدعوة الإسلامية، إلى جانب جهات أخرى.
كما دعا إلى التنسيق المسبق معه قبل 48 ساعة من منح تأشيرات دخول إلى ليبيا لأشخاص قادمين من الدول المعنية أو مرّوا بها خلال الأيام الـ21 السابقة، مع تأجيل الزيارات غير العاجلة، بما فيها الوفود والفرق والمشاركات الرياضية.
وأكد المركز أن الاستجابة المبكرة والالتزام بالإرشادات الصحية يمثلان عنصرين أساسيين للحد من انتقال العدوى، داعيًا المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم تداول البيانات غير المؤكدة.
هذا وبدأ تفشي فيروس إيبولا بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال مايو 2026، وأصبح أكبر تفشٍ مسجل لهذه السلالة، وثاني أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا من حيث الحجم وفق البيانات الدولية.
وتشير أحدث بيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، المنشورة في 5 نوفمبر 2026، إلى تسجيل 10668 إصابة مؤكدة و5198 وفاة في الكونغو الديمقراطية حتى 4 نوفمبر، مع استمرار انتقال العدوى داخل المجتمعات المتضررة، وتسجيل إصابات في كينيا ونيجيريا، إلى جانب انتهاء التفشي في أوغندا وفرنسا. ecdc.europa.eu+1
ولا يتوفر حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي مرخص لفيروس بونديبوغيو، وتعتمد الرعاية الطبية على التدخل الداعم المبكر ومتابعة المضاعفات، فيما تظل إجراءات الكشف والعزل وتتبع المخالطين من أبرز تدابير احتواء التفشي.





