تتواصل التطورات العسكرية والأمنية المرتبطة بالحرب في اليمن، مع إعلان السعودية اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وسقوط شظايا أسفرت عن إصابة شخصين وأضرار في مبانٍ سكنية ومركبات، بالتزامن مع بث جماعة الحوثيين مشاهد قالت إنها تكشف عن قاعدة عسكرية سعودية محصنة تحت الأرض في محافظة شبوة، وتحذيرات حكومية يمنية من استخدام الذكاء الاصطناعي لتزييف أوامر عسكرية، فيما تتواصل التحركات الدبلوماسية المطالبة بإنهاء الصراع.
وقال المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني السعودي إن الفرق المختصة باشرت التعامل مع سقوط شظايا صاروخين باليستيين أُطلقا من قبل جماعة الحوثيين واعترضتهما الدفاعات الجوية في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، ما أسفر عن إصابة مواطن سعودي ومقيم من جنسية آسيوية، إلى جانب أضرار مادية في ثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت خلال أقل من 12 ساعة 14 تهديدا جويا، شملت 11 صاروخا باليستيا وصاروخ كروز وطائرتين مسيّرتين، فيما أعلن التحالف اعتراض وتدمير عشرة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية من المملكة.
كما أعلن التحالف اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وصاروخ كروز قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه خميس مشيط، إضافة إلى اعتراض صاروخ باليستي باتجاه العاصمة، وسط تفعيل إنذارات مبكرة في مناطق سعودية للتحذير من مخاطر هجمات محتملة.
وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين تنفيذ سبع عمليات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، قالت إنها استهدفت مطارات ومنشآت نفطية وعسكرية داخل السعودية، من بينها مطار الرياض وشركة أرامكو في ينبع ومصفاة رابغ النفطية، دون توافر معلومات مستقلة تؤكد نتائج هذه الهجمات أو حجم الأضرار الناجمة عنها.
وفي تطور آخر، بثت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين مشاهد قالت إنها حصرية لقاعدة عسكرية سعودية محصنة تحت الأرض داخل معسكر مرّة بمحافظة شبوة، الواقع بين مديريتي عتق ونصاب، وزعمت أن المنشأة تضم شبكة أنفاق ومنشآت عسكرية ومرافق لوجستية ومواقع للرصد والتشويش وطائرات استطلاع.
وبحسب تقرير القناة، تُستخدم المنشأة مركزا لإدارة القوات السعودية وتحشيداتها في شبوة وأجزاء من مأرب، وتضم ثكنات وحظائر للطائرات ومنشآت للتدريب ومخازن محصنة للأسلحة، إلى جانب مهبط للطائرات قرب المعسكر، فيما تتجاوز مساحة الموقع، وفق المعلومات التي أوردها التقرير، أربعة كيلومترات مربعة.
وقدّمت القناة العميد الركن مصلح العتيبي بوصفه قائد القاعدة، والعميد سلطان الجش بوصفه مساعده، كما أشارت إلى وجود ضباط أركان يتولون مهام التخطيط والعمليات والاستخبارات والإمداد والاتصالات، ممثلين لوزارة الدفاع السعودية. وظهر في المشاهد فوزي السعدي، الذي وصفته القناة بأنه قائد قوات دفاع شبوة.
وأضاف التقرير أن عدد القوات السعودية في المعسكر يبلغ نحو 150 ضابطا وجنديا، وأنها تخضع لمنظومة قيادة وعمليات مشتركة في شرورة، ترتبط بمنظومة أخرى داخل وزارة الدفاع السعودية في الرياض، قال التقرير إن فهد السلمان يتولى قيادتها. ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد التفاصيل الواردة في التقرير أو طبيعة المنشآت التي عرضتها القناة.
وعلى صعيد آخر، حذرت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من محاولات قالت إنها تستهدف استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ أصوات قادة عسكريين وفبركة أوامر صوتية بهدف إرباك القوات وزعزعة الثقة داخل صفوفها.
وقالت الوزارة، في مقطع توضيحي نشرته عبر منصة «إكس»، إنها رصدت محاولات نسبتْها إلى الحوثيين لتقليد أصوات قادة عسكريين وإنتاج تسجيلات مضللة، داعية الجنود إلى التحقق من التسجيلات المشبوهة عبر القنوات الرسمية، تفاديا لاتخاذ قرارات بناء على أوامر مزيفة.
وفي السعودية، أدان رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ عبدالرحمن السديس، ما وصفه باستمرار استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرا أن الهجمات تمثل اعتداء على حرمة المدينتين المقدستين وانتهاكا لتعاليم الشريعة الإسلامية.
وأشاد السديس بجهود القيادة السعودية في حماية الحرمين الشريفين وأمن قاصديهما، وجاءت تصريحاته عقب تقارير عن سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ باليستية، في وقت تواصل فيه السلطات السعودية إعلان إجراءات احترازية للتعامل مع التهديدات الجوية.
وفي جنوب اليمن، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف معسكر النصر وقاعدة عسكرية بحرية في مدينة عدن، قائلا إن الهجوم استهدف تجمعات عسكرية يشرف ضباط سعوديون على تجهيزها لتنفيذ عمليات ضد الجماعة، وفق روايته.
وجاء الإعلان عقب إفادات محلية عن سماع ثلاثة انفجارات في محيط مطار عدن الدولي ومديرية التواهي بالقرب من مقر خفر السواحل، دون توافر معلومات مستقلة عن وقوع خسائر بشرية أو مادية. ويأتي ذلك بعد هجمات شهدتها عدن خلال أكتوبر، طالت مطار المدينة الدولي ومجمع قصر معاشيق، مقر الحكومة اليمنية.
وفي 15 أكتوبر، أعلنت الحكومة اليمنية تعرض قصر معاشيق لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما قال وزير الصحة إن الهجوم أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين من أفراد الحراسة والعاملين.
وعلى المسار الدبلوماسي، أعلنت ماليزيا استعدادها للمشاركة في جهود الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية إلى اليمن، ودعت أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات والعمل على تسوية سياسية تنهي الحرب.
ونقلت صحيفة «نيو ستريتس تايمز» الماليزية عن وزير الخارجية الماليزي محمد حسن قوله إن بلاده تتعاطف مع معاناة اليمنيين جراء الحرب وتداعياتها، بما يشمل الجوع وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، موضحا أن وزيرة الخارجية اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة أطلعته على مستجدات الوضع خلال اتصال هاتفي جرى الخميس، وأن كوالالمبور مستعدة للمشاركة في مهام الإغاثة ضمن إمكاناتها.
وفي القاهرة، دعت السفارة اليمنية الأزهر الشريف إلى حشد جهود المؤسسات والشخصيات الإسلامية لدعم مساعي إنهاء الحرب، ورحبت بمبادرة شيخ الأزهر أحمد الطيب الرامية إلى وقف الصراعات في المنطقة.
وقالت السفارة، في بيان صدر السبت، إن المبادرة تعكس الدور الديني والتاريخي للأزهر في دعم القضايا العربية والإسلامية والدفع نحو سلام شامل ومستدام، داعية إلى توظيفها للضغط على الحوثيين لإنهاء الحرب وإلقاء السلاح والعودة إلى الحوار. واتهمت السفارة الجماعة بتهديد أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية، وشددت على ضرورة أن يضمن أي اتفاق سياسي حقوق اليمنيين ويحقق سلاما عادلا وشاملا.
وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب قد دعا الدول العربية والإسلامية إلى وقف الحروب والاقتتال، واقترح تشكيل لجنة وساطة عاجلة لنزع فتيل الصراعات وتسوية الخلافات بالحوار. ورحبت جماعة الحوثيين بالدعوة وأعلنت استعدادها للوساطة، بينما اتهمت السعودية بإفشال محاولات السلام، وفق التصريحات المنقولة.
وفي تطور اقتصادي منفصل، أعلنت السعودية حزمة إجراءات دعم للمواطنين بالتزامن مع تعديلات على تعريفتي الكهرباء والمياه، من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، بحسب الإعلان الوارد في التقارير.
وتشمل الإجراءات زيادة شهرية قدرها 500 ريال للموظفين المدنيين والعسكريين الخاضعين لسلالم الخدمة المدنية وبنود برامج التشغيل، والمتقاعدين، وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية، إضافة إلى دعم شهري بالقيمة نفسها للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفق الآليات والضوابط المنظمة لذلك.
كما تتضمن الإجراءات رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملا ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات» إلى 5 آلاف ريال، على أن يبدأ تطبيق الزيادة بعد ستة أشهر من تاريخ بدء الإجراء، ثم يرتفع الحد الأدنى إلى 6 آلاف ريال بعد 12 شهرا من تطبيق الزيادة الأولى.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب اليمنية والانقسام بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين التي تسيطر على صنعاء ومناطق أخرى، وسط هجمات متبادلة وتحركات إقليمية ودولية تسعى إلى احتواء التصعيد وتخفيف التداعيات الإنسانية والاقتصادية للنزاع.





