الحرب توسع دائرة «النزوح» في اليمن.. المنظمات الأممية تطالب بتمويل عاجل

شهدت اليمن، الاثنين 2 نوفمبر 2026، تصعيداً عسكرياً وأمنياً على عدة جبهات، مع إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في السعودية، بينها مطار الدمام ورادار الإنذار المبكر في جيزان وطائرة نقل عسكرية، بالتزامن مع إعلان تحالف دعم الشرعية تنفيذ عملية عسكرية ضد مصادر حيوية يستخدمها الحوثيون، واستمرار المواجهات البرية في محافظتي تعز والجوف، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع حركة النزوح.

وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة للحوثيين العميد يحيى سريع، تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية خلال الساعات الـ48 الماضية، استهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية داخل السعودية، باستخدام طائرات مسيّرة.

وقال سريع إن العملية الأولى استهدفت مطار الدمام على مرحلتين، بواسطة طائرتين مسيّرتين، مشيراً إلى أن الهجومين حققا أهدافهما، وأديا، بحسب قوله، إلى تعطيل حركة الملاحة في المطار.

وأضاف أن العملية الثانية استهدفت رادار الإنذار المبكر في منطقة جيزان بطائرة مسيّرة، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، فيما استهدفت العملية الثالثة طائرة نقل عسكرية في مطار جيزان، وقال إن الهجوم حقق هدفه.

وتأتي هذه الإعلانات عقب إعلان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض، إلى جانب إعلان سابق عن اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وفي تطور عسكري آخر، أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية وصفتها بالنوعية، استهدفت مصادر حيوية يستخدمها الحوثيون لدعم عملياتهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

وقال المالكي إن العملية جاءت رداً على استمرار الهجمات التي وصفها بالمتعمدة والممنهجة ضد المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية.

وأوضح أن التحالف رصد استخدام الحوثيين مصادر حيوية لتعزيز قدراتهم العسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن العملية استهدفت تحييد تلك المصادر التي قال إنها تُستخدم في تنفيذ الهجمات.

وعلى الجبهة اليمنية، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي تنفيذ 1272 عملية استهداف ضد تجمعات وتعزيزات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات شملت تجمعات القوات والتحصينات ومصادر النيران ووسائل الحركة والإمداد، وأسفرت، بحسب البيان، عن مقتل وإصابة نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، فضلاً عن تدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل.

وأضاف أن العمليات أضعفت قدرات الحوثيين وأسهمت في دعم تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع استراتيجية في جبهة الجوف، مشيراً إلى استمرار المواجهات في جبهات مأرب والبيضاء وتعز، إلى جانب الجبهات الشمالية والجنوبية والجنوبية الغربية.

وفي محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، استعادة موقعين عسكريين من جماعة الحوثي في جبهة الأقروض جنوبي المحافظة، عقب مواجهات وصفت بالعنيفة.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة الشعبية، استعادت موقعي «نوبة وثيب» و«تبة مبارك»، بعد اقتحام مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأضاف المركز أن المواجهات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، دون تحديد حصيلة دقيقة، أو الإعلان عن خسائر القوات الحكومية.

وأشار إلى أن القوات الحكومية تخوض مواجهات على امتداد جبهات المحافظة، بإسناد من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة.

وفي سياق التطورات الميدانية، تداولت تقارير أنباء عن سيطرة القوات الحكومية على جبال حويشيان عقب معارك مع الحوثيين، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن نتائج المواجهات.

وتندرج هذه التحركات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أُعلن عنها في أكتوبر الماضي، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما تشهد جبهات غربي تعز وجنوبها مواجهات متقطعة تتركز حول المرتفعات والطرق الحيوية.

وبالتزامن مع المعارك البرية والتصعيد الجوي، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن استهداف ناقلة نفط بمقذوفين أثناء إبحارها في الخليج العربي، على بعد 72 ميلاً بحرياً شرق رأس الخفجي في السعودية.

وأوضحت الهيئة أن المقذوفين أصابا الجانب الأيسر من الناقلة أثناء اتجاهها جنوب شرقيّاً، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم، وعدم ورود بلاغات عن أضرار بيئية أو تسرب نفطي حتى وقت صدور التقرير.

وفي العاصمة صنعاء، أفادت وسائل إعلام يمنية بمقتل الشاب ماهر النجاشي، نجل أحد المشايخ القبليين، في منطقة حزيز جنوبي العاصمة، بعد استدراجه بحجة التوسط للصلح بين طرفين متخاصمين.

ونقلت التقارير عن مصادر محلية أن النجاشي تعرض للضرب بأعقاب البنادق فور وصوله إلى الموقع، قبل أن يطلق مسلحون النار على رأسه، ما أدى إلى مقتله.

وأشارت التقارير إلى أن التحقيقات الأولية تتهم مجموعة مسلحة بالوقوف وراء الجريمة، كما ذكرت أن شخصاً عُرف بالأحرف الأولى «أ. أ. ج» متهم بتدبير الحادث وتنفيذه، ولا يزال طليقاً، وفق المصادر ذاتها.

واستنكر أهالي المنطقة الجريمة، فيما انتقدت مصادر محلية أداء الأجهزة الأمنية، متهمة إياها بتنفيذ اعتقالات عشوائية بدلاً من ملاحقة المتورطين، وسط ما وصفته بانفلات أمني في العاصمة، دون صدور إعلان رسمي بشأن نتائج التحقيق أو القبض على المتهمين.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 300 ألف شخص داخل اليمن خلال الشهرين الماضيين، نتيجة تصاعد المواجهات في المناطق الغربية من البلاد.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تواجه صعوبات في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل قيود على الوصول تعرقل جهود المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى المتضررين.

وأشارت المنظمة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز إلى ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف، نتيجة انقطاع الطرق المؤدية إلى المناطق المحيطة بسبب الاشتباكات، ما زاد من صعوبة حصول الأسر على المواد الغذائية.

وفيما يتعلق بالنزوح عبر الحدود، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بفرار أكثر من 4200 شخص من اليمن إلى جيبوتي والصومال خلال الفترة التي تناولها تقريرها.

وقدرت المنظمة الدولية للهجرة احتياجات التمويل خلال الأشهر الستة المقبلة بنحو 45 مليون دولار، لتوفير المأوى والمساعدات المالية الطارئة والرعاية الصحية ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي وحماية النازحين.

ودعت المنظمة أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

اقترح تصحيحاً